والحَقُّ ما شهِد به "الآخرون"!
الخميس، ١٨ سبتمبر ٢٠١٤
إذا كان أهلنا ـ أهل مكة ـ أدرى بشعابها وحاراتها وأزقتها و»مراكيزها» فاسألوهم عنها..فهم الذين خبزوا الخبرات المتواترة حتى يومنا هذا..فقلّ أن تجد في مكة المكرمة وما جاورها من لا يعرف عادات ومشارب أمم الأرض قاطبة.
زخم كبير من كل ألوان الفنون بما فيها فنون «الطبخ والنفخ»..فقهوها من أفئدة ظلّت تهوي إلى البيت تركب البحر وتغوص أقدامها في الرمل! وفي جدّة ـ أكبر بوابة للحرمين ـ رست مدُن عائمة، مثقلة بالأشواق لكعبة الله الشريفة ومسجد نبيه الكريم وكل بقعة وطئتها قدماه صلى الله عليه وسلم حاجًا أو معتمرًا راكعًا أو ساجدًا بين يدي خالقه الذي اصطفاه على سائر الخلق وختم به الرسالات، وجعله شاهدًا على هذه الأمة كابرا عن كابر.
وتأملت فيما فاضت به جوانح المفكرين ممن اعتنقوا هذا الدين، وما سطروه من مشاهدات لم يملها عليهم أحد ظلت حتى يومنا هذا ـ ولمن سيأتي بعدنا ـ وثائق لا يستهان بها تركتها أسماء كبيرة لأعلام إن لم تَجْرِ لغة الضاد على ألسنتهم، إلا بكلام الله في الصلاة، فقد فقهت عقولهم ـ بعد أن هوت أفئدتهم ـ فوعوا ما استدعوا، وانقلبوا إلى أهليهم وأقوامهم في أطراف الأرض القصية يبشرونهم ولا ينفرونهم..يقولون رأينا هذا..وسمعنا هذا..ووعينا هذا..وآنسنا هذا، ولم يُكرِهوا الناس أن يكونوا مؤمنين بصَلَفٍ ولا جَلَف، ولا عِصي ولا حديد ولا نار.
أمعنوا النظر في آثار حق «شهد به الأعداء» فاهتدوا..ولا تسارعوا إلى الإقصاء بأحكام مسبقة فنسيء إلى من «تغربوا» وغادروا جنان دنياهم بمباهجها ورفاهيتها وتجشّموا الصعاب تحت شمس الصحراء الحارقة ليسكبوا في وعي الناس ـ بسخاء ـ عصارة القرائح وماء القلوب!