آن الأوان أن يختار لبنان رئيسه

على الرغم من نجاح لبنان، لحد كبير منذ بداية موجة الربيع العربي في 2011، بالنأي بنفسه عن الأزمات المحتدمة في المنطقة، إلا أن العام 2014 شهد انتقال شرر تداعيات القلاقل الإقليمية إلى الداخل متمثلة في المواجهات مع تنظيمي داعش والنصرة في منطقة عرسال تحديدا بشرق البلاد.
من المؤكد أن الأزمات الإقليمية وإفرازاتها عكست فراغا في مؤسسات الدولة التي ظلت بلا رئيس منذ 25 مايو 2014 بعد فشل البرلمان طوال 16 جلسة في انتخاب خلف للرئيس ميشال سليمان، وهو البرلمان الذي مدد لنفسه للمرة الثانية لعدم التمكن من إجراء انتخابات برلمانية بسبب الأوضاع الأمنية.
بالرغم من النشاط العربي والدولي الكثيف والجهود التي ظلت تبذل طيلة الشهور الماضية لمساعدة اللبنانيين للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة وعادلة لكل الأطراف، إلا أن الأزمة ظلت تراوح مكانها.
ورغم تلك المساعي الحميدة إلا أنه لم يتحقق اختراق بارز في مواقف الأطراف المعنية، فكل طرف من الفرقاء يرمي بكرة الاتهامات إلى ملعب الفريق الآخر والخاسر الأكبر هو الوطن.
بل إن الأحداث الأخيرة في بيروت والتي تحولت إلى مواجهات طائفية، تعتبر محصلة طبيعية لتراكمات السياسة وإفرازات الحرب في سوريا المجاورة وتورط حزب الله اللبناني في الصراع لصالح نظام الأسد.
إن انخراط لبنان في الحرب السورية سيدفع بالبلاد إلى مصير مجهول، ربما يفوق ما كان قائما إبان الحرب الأهلية في السبعينات.
لقد انقضى العام 2014 ولم تنته مشكلات لبنان على كل الأصعدة الأمنية والسياسية والاقتصادية، لكن تبقى هناك توقعات أن يتحول الحوار الذي انطلق بين تيار المستقبل وحزب الله إلى بداية نهاية الأزمات الداخلية على الأقل.
ومهما يكن فإنه يمكن القول إنه حتى الآن يبدو من مجريات الأحداث والصراعات في المنطقة، أن البلاد تستطيع تحييد نفسها قدر الإمكان عن الانفجار الذي سيحولها، في حال حدوثه، إلى ساحة للحرب الأهلية، وهذا ما يجعل اللبنانيين ينتظرون تغييرات جذرية تفضي إلى انتخاب رئيس جديد وحكومة.