"اللحمة" و"الفساد"!

ليس أقسى على جيب المواطن ومعدته من شراء »لحمة« مغشوشة! بسبب فساد ذمم بعض »القصّابين« في ظل ضعف »الأمانات« والبلديات عن الإشراف والمراقبة! ولو كان باستطاعتي لتمنيت على »نزاهة« ملاحقة بائعي »اللحمة« الفاسدين بعد عجزها عن ملاحقة الفاسدين من البشر الذين جرف فسادهم الشجر والحجر والإنسان والبهائم! وحتى بافتراض تطبيق الأمر وكلّفت »نزاهة« بالحماية من »اللحم المغشوش« فإن الأمل يظل معقوداً بفضح أعمال جميع »القصابين« لا الاقتصار على »صغار الجزارين« وترك »كبارهم«! وبالعودة لموضوعنا سأحكي لكم قصةً على لسان صاحبها -الذي كان حظّه كبيراً بالسماح له بالعودة إلى قريته بعد أحداث الحد الجنوبي- فيقول: بعد عودتنا لقريتنا لاحظت أعداداً هائلة من »الحمير« السائبة تتجول في القرية؛ بعضها كان مصاباً بجروح وأورامٍ شديدة نتيجة الحرب؛ والمفارقة أنه بمرور الأيام كنت ألاحظ تناقص أعدادها فيما كانت المطاعم تشهد وفرة في تقديم وجبات »اللحوم«! أي أن العملية أصبحت »عكسية« ففي الوقت الذي كانت فيه »صحون الكبدة« تتنامى كانت أعداد الحمير في تناقصٍ مستمر!!الغش لا يقتصر على »اللحمة« نيئةً كانت أو مطبوخة بل يتجاوزها لغيرها كقصة »صاحبنا« الذي ذهب بصحبة »خروف« وسلّمه للمطعم ليوزعه على أربعة صحون! يقول الأخ: سلّمتهم »الكبش« قبل صلاة الظهر ليكون جاهزاً بعد صلاة العشاء؛ وبحضوري في الموعد تفاجأت بردّ المسؤول بعدم وجود »ذبيحة« لي مدرجة في القائمة! وبعد »شدّ« و»جذب« أخرجت فاتورة المطعم فأخذني المسؤول لشبك الأغنام لأجد «خروفي» العزيز حيّاً يرزق! اعتذر لي -المسؤول عن المطعم لا الكبش- عن الخطأ الذي كان سببه مسؤول الفترة الصباحية و»الخرفان« التي جلبها أصحابها فتكاثرت عليهم كما تكاثرت الظباء على »خراش« ؛ ثم قال لي »الأمر سهل«! أخذني للمطبخ وملأ أربعة صحون بالأرز ثم وزّع عليها اللحم من صحونٍ تتبع لأشخاص آخرين وقال لي: »وين سيارتك«؟! قلت لصاحبي تعليقاً على »قصّته«: ربما كان قبل عمله بالمطعم يشغل منصباً في »التموين«؛ أو في »وزارة مالية« بلاده !!