أين المعارك والمشاكسات؟
الخميس، ١٨ سبتمبر ٢٠١٤
ضعفت، بل غابت كل أنواع المشاكسات والمعارك الصحفية والفكرية والثقافية، وما نراه اليوم بوسائل إعلامنا هو مجرد مناوشات أطفال لم يجدوا للعب إلا كرة واحدة، فأخذوا يلعبون بها، ويقذفونها من هنا إلى هناك.
والمجتمع لا يحب هذا النوع من المناوشات لأنه يريد معارك فكرية وثقافية وسياسية ودينية وأدبية حقيقية تثري الساحة وترتقي بوعي الإنسان. فلهذا تقوت شبكات تويتر، فانتشر لدينا (الوعي الزائف)، و(الوعي الذائب) الذي يذوب مثل ذوبان الملح في الماء.
إن المجتمع في أمس الحاجة إلى الوعي الحقيقي الذي يعمل على فهمه واستيعابه لما يدور حوله من أحداث متسارعة، ومتغيرات متلاحقة تكون الخوف والفزع والرعب في النفوس، بل إنها تعمل على تهييج الناس.
إن المعارك والمشاكسات السياسية والفكرية والثقافية والأدبية تعمل على تغييرات عميقة في عقول الشعب بتنويرها، وتكون عبر مرتكزات الحكمة والرأي الرشيد والثقافة الرصينة، والفكر الصافي، بعيدا عن الانحرافات الدينية والفساد الأخلاقي، وعدم إقصاء الآخر، ونزع الرأي الواحد، وبدون الصوت العالي، ودون خداع الشعب بشعارات زائفة ومزيفة وغير أخلاقية وغير منطقية، وفرض آليات العقل والمنطق أثناء الحوار والمناقشة والمجادلة، مع الارتباط الشديد بالعقيدة الإسلامية كتاباً وسنة، حتى نستطيع تكوين مناخ فكري جديد، ونصل إلى نتاج ثقافي متنور، حتى نلغي مفعول الصدمات التي يتعرض لها الشعب اليوم من فكر تديني متشدد ومتطرف.
وبالتالي نعمل على إلغاء حالات التشويه الديني، والغش الثقافي، والتلون الفكري الذي سيطر على عقول كثير من أبناء هذا الشعب العظيم.
أزعم لو أننا قمنا بتنفيذ وإعادة المعارك والمشاكسات المختلفة على ساحاتنا المتعددة، أن المشهد الوطني سوف يتغير ويتطور للأحسن. ومن ثم نلغي أحادية الفكر، وتزييف الوعي الجمعي، لأنني وبكل صراحة وجرأة أخاف على مستقبل شباب هذا الوطن، وكذلك يمتد خوفي الشديد على أحفادنا.
والله يسترنا فوق الأرض، وتحت الأرض، ويوم العرض، وساعة العرض، وأثناء العرض.