كلهم يؤكدون (وصلا) بالرواية!

إذا كانت (الرواية) رحلة (إنسانية) عبر أنساق الحياة القصية، فلنجرب بدورنا القيام برحلة إليها عبر الأسماء المنتجة لخطابها، ولن نهتم كثيرا بتعقيدات التصنيف ما بين الذوات المبدعة لها، أو تلك التي اتخذتها موضوعا للنقد والدراسة، إذ المهم (هنا) عمل (لقطات) سريعة حول علاقة الأسماء بالرواية:
فعندما تذكر تقنية الزمن المعقد في خطاب الرواية، فالمسألة تتعلق - بلاشك- بمارسيل بروست، وعندما نصادف رواية تقول لقارئها إن الأشياء أكثر تعقيدا مما تظن، ابتداء من النظرة إلى القضايا الوجودية المطروحة في الطريق (كالحياة والحب والميلاد)، فإنا على موعد فاخر مع ميلان كونديرا، وإذا التقينا بشخصية تظهر أمامنا بأبعادها الخارجية والداخلية معا، بعد مرورها على عمليات (تكرير) فني هائلة، فإنا سنكون حينها على بعد خطوات بسيطة من دستوفسكي، وقرينه (النظري) الأكبر ميخائيل باختين، وفي حالة أن التقينا بمثل هؤلاء (الأقران) فتناهى إلى أسماعنا لغط صاخب عن المؤلف الغائب في الرواية فإن بيرسي لوبوك يجب أن يكون حاضرا مع صديقه (فلوبير).
أما لو رأينا من قريب رواية تستنجد بنا اختراقات (فظيعة) لنصوص وروايات أخرى، فإنا سنكون (واثقين) من وجود جوليا كرستيفيا في لجة المشهد، وفي اللحظة التي نكتشف فيها رغبة مخيفة من روائي، في صياغة دهشته الكبرى - من أسرار كونية شتى- بأداة الانفعال الأول الذي صدر عنه وهو يصادف تلك الأسرار لأول دهشة، فإن الأفق لا بد أن يكون مفعما بتراتيل نيكوس كازانتزاكس المباركة!
ولو رأينا أشكالا ومخططات رياضية في فضاءات الرواية، فإن الذهن لن يذهب إلا إلى جريماس (أولا)، ومخططه السداسي الأثير عن العوامل التي تشكل البنية المجردة الأساسية في كل حكي.
وفيما لو استشعرنا ميلا للقيام برحلة مغايرة (نحو رواية جديدة) فلابد أن آلان روب جرييه قد (مر) لحظة على الخاطر الأكثر تشويقا!