عندما كنت عمالة وافدة (2)
الأربعاء، ١٧ سبتمبر ٢٠١٤
استكمالا لمقال الأمس حول العمالة الوافدة في بلادنا والأخرى الموجودة في بلد مثل بريطانيا، وكيف تتسق صعوبة حصول الأيدي العاملة لديهم على تصريح للعمل، مع رفض مواطنيهم لممارسة العديد من المهن؟ فإن الإجابة تكمن في استفادتها من عدة خيارات، أولها: السماح لأبناء دول الاتحاد الأوروبي بالعمل على أراضيها أسوة بالمواطنين، وبالتالي فالفيصل عند المفاضلة بين المتقدمين للعمل هو المؤهلات والخبرات، ثانيا: إجبار الشركات الأجنبية العاملة على أراضيها بتشغيل العاطلين عن العمل ممن تتوفر فيهم امتيازات توافق أعمالها، ثالثا: اعتمادها على تشغيل الطلاب بنظام الساعات، بحد أعلى 20 ساعة في الأسبوع، وبالتالي تحقيق معادلة عدم تحمل الشركات لتبعات التوظيف من تأمين وبدلات، وحصول الطلاب على مداخيل مالية تساعدهم في دراساتهم ومعيشتهم.
الأمر الآخر أن قانون العمل شهد تعديلات عدة جعلت من بريطانيا بيئة جاذبة للعمل، كاشتراطه ألا يقل الدخل الشهري للعامل في أي قطاع عن 2000 جنيه إسترليني، وهو مبلغ وفق الاعتبارات الإنجليزية، يكفي بعد استقطاع الضرائب المستحقة عليه، لتوفير حياة كريمة له ولأسرته.
والسماح للعامل بجلب أسرته للعيش معه، وبالتالي تمتعهم بالامتيازات التي ينالها المواطنون، من علاج، وتعليم، وتنقل، وتملك للعقارات والمركبات، والاقتراض من البنوك، والاستثمار، والاستفادة من الخدمات والكماليات التي توفرها الدولة.
كذلك يستطيع العامل وأسرته أن ينالوا حق الإقامة الدائمة في البلاد بعد مرور 5 أعوام من العمل النظامي ودفعه كافة المستحقات الضريبية. الأمر الذي يضعه في مرتبة مساوية للمواطن، من حيث تكفل الدولة بتوفير السكن والمعونة الشهرية له إن تعثرت حياته الوظيفية.
ويبرر المسؤولون هذه التسهيلات بعدم انشغالهم بمخاوف الجهات الأخرى، كالداخلية والهجرة، من تغلغل المخالفين في المجتمع، كونهم مهتمين في المقام الأول بالمحافظة على دورة المال الاقتصادية، المتمثلة في إنفاق العامل وأسرته لما يجنونه داخل البلاد.
بقي القول أن «نار» الضرائب الشهرية، وغلاء المعيشة اليومية، لم تجبر ملايين العاملين في بريطانيا على مغادرة أراضيها. والسبب كما عشته هناك لشعورهم بأن كفة ميزان واجباتهم مساوية لكفة حقوقهم، وأنهم بموجب القانون يستطيعون العمل والتكسب دون الحاجة لأن يكونوا تحت ظلال الآخرين، أو إخفاء ما بأيديهم عن أنظار الحاسدين، ليكون من يختار المغادرة بعد ذلك إما لأنه «مقرود» أو لأنه عائد لما هو أفضل.
عندما كنت عمالة وافدة (1)
عندما كنت عمالة وافدة (2)