روائيون: لا قيمة لكتابات الإيروتيك إن كانت للجذب الرخيص
الثلاثاء، ١٦ سبتمبر ٢٠١٤أبدى عدد من الروائيين تحفظهم على إغراق بعض الكتاب في تفاصيل تدخل في نطاق أدب البورنو أو الإيروتيك، والذي يعنى بالعلاقات الحميمية، ليس لتوظيفها في الرواية بصورة واقعية، أو لخدمة النص، وإنما لتحفيز القارئ على القراءة ومن ثم تحقيق الانتشار. وقالوا إن الرواية تعبير عن الحياة بكافة تفاصيلها، كما أن العلاقات الإنسانية تحتمل الكثير، بشرط ألا تكتب تلك العلاقات بصورة فجة لمجرد ابتزاز القارئ لإكمال الرواية.
دون ابتذال
- «الرواية تعبير صادق عن الحياة بكافة تفاصيلها، وقد يحتاج الروائي التفاصيل على ألا تكون مبتذلة أو مكتوبة بلغة نزقة لتوصيف فج للعلاقات الإنسانية، فالأدب والفن ضد الابتذال، لكنه ليس ضد أن نحول ما حولنا إلى إبداع. وفي الرواية، يتجاوز الأمر مسألة الإبداع ذهابا إلى الحياة التي يوجد فيها الشر والخير والخوف والحب والكراهية والكلمات الجميلة والخادشة للحياء. وتلك التفاصيل لا تضيف قوة ولا متعة للرواية لكنها تبقى جزءا من النص، على ألا تكون مجرد كتابة مراهقة وتفريغ عن طريق اللغة. وعلى الكاتب أن يترفع عن لغة الأفلام السيئة التي عندما لا تجد ما تكمل به الفلم أو ما يشد المشاهد تضع لقطة إغراء أو مشهد يتجاوز الحدود. ومطلوب من الروائي أن ينجح في خلق ذلك الإيحاء وإدخالنا في تخييل مفتوح دون عناء اللفظ المباشر والفجاجة المقززة. إذن فأنا لست ضد ذلك التوصيف لكنني ضد أن يكون رخيصا، وللأسف يعتقد أن بعض الروايات يوغل كتابها في ذلك النمط من الكتابات حتى تُقرأ».
محمد خضر
مرهونة بقيمتها
- «العلاقات جزء من تفاصيل الحياة بل وتكاد تكون المحرك اللاواعي لكل تفاصيل الحياة حسب التفسير الفرويدي، وسواء اتفقنا أو اختلفنا مع هذا فإنه يبقى جزءا فاعلا في النفس البشرية، وبالتالي يشكل جزءا مهما من أي عمل روائي يعكس أسلوب الحياة. ولكن هل الإغراق في التفاصيل مطلوب أو ممجوج؟. يخضع الأمر لما تمثله في العمل الأدبي، إن كانت تضيف قيمة له أم أنها وسيلة للجذب الرخيص؟ وأعتقد أن الزمن تجاوز هذه التفاصيل منذ اندلاع طفرة المعرفة ولم تعد الكتابات الإيروتيكية جاذبة إلا من خلال ما تقدمه كقيمة فنية، والعامل الأهم يكمن في الثقافة السائدة واختلافاتها. فقد يكتب بعض الروائيين تعبيرات يراها قراء بمثابة تجاوزات إباحية في حين يراها آخرون شيئا شائعا ومقبولا. وعلى سبيل المثال، كانت رواية «مدام بوفاري» صادمة للسلوك الاجتماعي حينها ومصادمة لقيم الكنيسة في فرنسا. وعلى المستوى العربي بقيت رواية الخبز الحافي لمحمد شكري محظورة لفترة طويلة وترجمت لعدة لغات قبل أن تنقل للغة العربية باعتبارها خروجا عن المألوف».
عمرو العامري
غيابها قصور
- «الحياة في الرواية عالم متكامل، يوجد فيه كل ما يجري فيها من علاقات طبيعية وحتمية الحصول، وبهذا فإن وجود مقاطع جريئة في الرواية لا بد منه من وجهة نظري، ليس بالضرورة أن تأتي مبتذلة أو غير واقعية. وبالتالي فحين تخلو الروايات من أساسيات الحياة والفطرة الإنسانية فإنها تبقى غير مكتملة فهي الحياة، والحياة تكمل بتواجد كل التفاصيل الإنسانية، وهذا لا يعني أنني أميل إلى كتابة مقاطع جريئة لولع بها في حد ذاتها، بل لأنها جزء من حياتنا، ولا خلاف على أن المقاطع الحميمية وسيلة للتشويق وأسلوب محفز للعمل، شريطة ألا تكون هذه المقاطع غاية في حد ذاتها، بل يجب أن يكون وجودها مكملا للأحداث كونها عنصرا مهما في الحياة الواقعية. ومن خلال هذه الفلسفة أميل إلى وجود تلك المقاطع وأحبذ وجودها بشدة وأعتبر العمل الروائي الذي يخلو منها هزيلا رغم قوته في التكنيك الروائي لأنه يبقى ناقص الأحداث».
حسن البطران