أحسنوا الظن بظنونكم السيئة!

كل البشر فيما يبدو يتمنون أن يستيقظوا غدا ليجدوا أن داعش قد انتهت واختفت عن الوجود، هذا أمر لا خلاف فيه بين «بني البشر».
لكن داعش ليست مجرد مجموعة من المقاتلين الذين يمكن أن يقضى عليهم بعدد من القنابل والصواريخ الذكية والصواريخ الأقل ذكاءً، كما أنها ليست دولة ستجبر على توقيع وثيقة استسلام وتنتهي الحرب ثم يعود الناس لبيوتهم ويعيشون في سلام ويزرعون ورداً وريحانا وجرجيراً في حدائق منازلهم ويغنون ويشربون شاياً معتقاً.
الأمر ليس بهذه البساطة فيما يبدو لأن داعش «فكرة» أكثر من كونها شيئا يمكن القضاء عليه برصاصة، صحيح أنها فكرة غبية وقاتلة، لكنها فكرة على أي حال.
سيقضى على الدواعش الحاليين لكن الفكرة التي أوجدتهم ستنمو مجدداً بما أن التربة خصبة وقابلة لاستنبات الدعشنة في أي مكان آخر.
أتمنى أن تنتهي داعش لكني لا أستطيع أن أحسن الظن تماما والسيناريو يتكرر في كل مرة، ومنذ عقود أصبحت الحروب في هذه المنطقة تقام بانتظام وبشكل دوري وكأنها كأس العالم.
وفي كل مرة يُخلق عدو ثم ينفخ فيه ويضخم أمره حتى يبدو أنه لا يقهر، ثم تبدأ الحرب وتنتهي بسرعة ويفرغ البالون الذي تم نفخه، وقبل أن يتم شفاء المنطقة من آثار الحرب وقبل أن يلتئم الجرح، وفي الموعد المحدد يتم صناعة عدو جديد ويعاد نفس السيناريو.
ثم أما بعد: المقاتلون «يموتون» في الحروب، كانوا يقاتلون لأنهم أرادوا «العيش» بسلام..

والسلم ليس سوى حرب ضلت الطريق!