حان الوقت لتتحرك تركيا
الأربعاء، ٣١ ديسمبر ٢٠١٤
لم تكن كراهية «الآخر» بكل هذا الانتشار على الإطلاق. المشاعر المعادية للمسلمين أصبحت تتزايد في الآونة الأخيرة. المساجد ومراكز إيواء المهاجرين تتعرض للتخريب في شتى أرجاء ألمانيا. هذا التوجه يفسر ما حدث مؤخرا من تشكيل حركة باسم «أوروبيون وطنيون ضد أسلمة الغرب» في ألمانيا. هذه الحركة المعادية للمسلمين بدأت بعضوية نحو 300 شخص في درسدن بألمانيا، ووصل الآن عدد أعضائها إلى 20.000 شخص في شتى المدن الألمانية. وتنظم هذه الحركة مظاهرات كل يوم اثنين في مدن مختلفة ويحمل أعضاؤها لافتات معادية للإسلام ويرددون هتافات كراهية للأجانب، حيث أصبحت الآن أكبر حركة مدنية في ألمانيا. أحداث العداء للأجانب تتزايد في كافة الدول الأوروبية، الأمر الذي يشير إلى تحول نحو التيار اليميني.
كراهية الأجانب امتدت أيضا إلى السياسيين. حزب اليمين المتطرف في فرنسا الذي تقوده اليوم مارين لوبين كان حركة هامشية في ثمانينات القرن العشرين، وهو أول حزب هاجم أسلمة الغرب. اليوم، تعدّ لوبين أقوى مرشحة للانتخابات الرئاسية التي ستجري في 2017. العداء للإسلام أصبح مادة رئيسية ثابتة في المشهد السياسي الأوروبي.
ولكن كيف تراكمت كل هذه الكراهية ضد «الآخر»؟ الحداثة والعولمة سرّعت التغير الاجتماعي بسبب إنتاج معدلات هجرة كبيرة. هذا بدوره سبب الخوف بين السكان من خسارة ما يملكونه، وهذا سبب من أسباب الكراهية. السبب الثاني لهذه الكراهية هو العالم الإسلامي نفسه. بالإضافة إلى المفهوم السيئ الذي شكله تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) عن الإسلام، هناك أحداث تقع في مناطق مختلفة من العالم تولد نفس الصورة السيئة. منذ أسابيع قليلة، هاجمت حركة طالبان باكستان مدرسة في مدينة بيشاور وقتلت 132 طفلا في ذلك الهجوم. وفي سيدني، أستراليا، هاجم جهادي إيراني مقهى واحتجز زبائنها كرهائن. وفي فرنسا، وقعت عدة حوادث همجية وكان مرتكبوها يهتفون باللغة العربية «الله أكبر». ناهيك عن منظمة بوكو حرام التي لا تزال تحتجز نحو 200 طالبة في نيجيريا. هذا بالتأكيد يسهم في صياغة مفهوم الإسلام في الغرب. هجمات 11 سبتمبر شكلت مسبقا أرضية خصبة لمثل هذه الصورة السيئة، حيث إن كثيرين في الغرب يعتقدون أن القاعدة وطالبان يمثلان الدين الإسلامي.
دعوة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إلى التفكير العقلاني تستحق الثناء بالتأكيد. لكنها، مع الأسف، ليست ذات فاعلية. أي دعوة بهذا المعنى يجب أن تكون صادرة عن دولة تنتمي إلى «الآخر». وتركيا تبدو الدولة المناسبة الوحيدة لهذه المهمة. علاقة تركيا مع معسكري «الآخر» و»الآخر» المضاد توفر فرصة فريدة ومسؤولية في الوقت نفسه. تركيا تستطيع أن تخاطب بنفس القوة كلا من الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي التي تضم 57 دولة إسلامية. كما تستطيع أن تتخذ خطوة مستدامة أكثر بإحياء الدعوة من أجل «مصالحة تاريخية» بين الإسلام والمسيحية التي كان الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي إكمال الدين إحسان أوغلو قد قدمها للبابا فرانسيس منذ عام خلال زيارته إلى الفاتيكان.
لقد آن الأوان للقيام بتحرك جدي قبل أن نصل إلى نقطة اللا عودة.