مسلسل انقلاب الإخوان على المتعاطفين

بعد هجوم أنصارها على السرجاني الإخوان تواصل نزيف المتعاطفين

حازم عبده - القاهرة

فتحت الأزمة المتفجرة بين الدكتور راغب السرجاني وبين جماعة الإخوان المسلمين على خلفية دعوته لأعضائها بالتسليم للنظام القائم في مصر درءا للفتنة، ودفعا للمفسدة، الباب على إشكالية مواصلة الجماعة لنزيف الأنصار والمتعاطفين معها، خاصة من العلماء الذين خالفوها الرأي من أمثال الدكتور محمود مزروعة، ومفتي مصر الأسبق الدكتور نصر واصل الذي راهنت عليه كثيرا قبل وأثناء حكم محمد مرسي، وكذلك مستشار شيخ الأزهر للعلاقات الدولية الدكتور محمد مهنا، إضافة إلى خسارة حليفها في الانتخابات البرلمانية »التيار السلفي«.


انقلاب الموقف

أزمة السرجاني الذي ظل محسوبا على الجماعة حتى ما قبيل فض اعتصامي رابعة والنهضة في الرابع عشر من أغسطس 2013 حيث شارك في الاعتصامين قبل الفض، تبدو صارخة، فمن وصفه لما حدث في الثالث من يوليو 2013 بالانقلاب على الرئيس الخلوق محمد مرسي -على حد وصفه - إلى الانقلاب على مواقف الجماعة واتهامها بالوقوع في الأخطاء بالخلط بين الظلم الواقع من المسلم والظلم الواقع من الكافر.
ودافع السرجاني عن موقفه الداعي إلى التسليم للنظام القائم وطاعة ولي الأمر، مستندا إلى سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم ذاته في كيفية التعامل مع الحاكم المسلم الظالم كما في الحديث الذي سأله فيه حذيفة بن اليمان: كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك الحاكم؟ فأجابه المصطفى: «تَسمع وَتُطِيع لِلأَمِير، وَإِنْ ضُرِب ظَهْرُك، وَأُخِذَ مَالُك، فَاسْمَع وَأَطِع».
المتابع لمقالات السرجاني ومنها (الأحزاب أم أحد؟)، و(العلماء في زمن الفتنة)، و(عودة مرسي)، و(إدارة الشعوب)، قد لا يسستغرب كثيرا لما وصل إليه في مقاله الأخير (والله أعلم بالظالمين)، والذي اعتبر فيه أن الجماعة قد وقعت في مخالفات عدة، أهمها الخلط بين الظلم الواقع من كفار وبين الظلم الواقع من المسلمين أنفسهم.


هجوم واتهامات

على الرغم من الهجوم الشديد الذي تعرض له السرجاني من مؤيدي الجماعة على شبكات التواصل الاجتماعي، والذي وصل حد اتهامه بالخيانة للثورة، إلا أن الأمين العالم للجماعة الدكتور محمود حسين رد بهدوء على موقف السرجاني ومبادرة البرلماني السابق محمد العمدة والذي أطلق سراحه من السجون المصرية قبل أسبوعين، وقال في بيانه: تؤكد الجماعة على أنها ماضية في الحراك الثوري المتصاعد حتى النصر، وعلى موقفها الواضح من السلمية، انطلاقا من فهمها العقدي لمنهج التغيير الذي تلتزمه ولا تقبل بغيره بديلا.
وإن من ينسب نفسه للجماعة يجب أن يكون هذا نهجه، فإن دعا إلى غير ذلك فهو ليس من الجماعة وليست الجماعة منه مهما قال.


محاولات ضغط

بدوره عبر السرجاني عن أسفه لهذا الهجوم الذي تعرض له لمجرد تقديمه النصيحة، ولام من هاجموه وردوا نصيحته واعتبر الهجوم محاولة للضغط عليه ليقول غير الحقيقة بما يوافق هواهم.
واتجه السرجاني لشباب الجماعة وطالبهم بأن يدرِّبوا أنفسهم على سماع النصيحة، وقال اقبلوا من هذا وذاك نصحه، فإن أعجبكم فبها، وإن كرهتموه رددتموه بأدب.
وفضل السرجاني عدم الرد على ما جاء بمواقع التواصل الاجتماعي، مبررا ذلك بعدم رغبته في دخول جوِّ المناظرات المشتت، وخلص إلى القول إنَّ هذه الأجواء العجيبة جعلت النصائح نوعا من العبث وإهدار الطاقات.