الحلواني: الحج شيمة إنسانية حولتها السنوات إلى قيمة نقدية
الاثنين، ١٥ سبتمبر ٢٠١٤
«لم يكن الحج في السابق مصدر ربح، بل كان من يتكسب من الموسم تلاحقه نظرات غير محببة من المجتمع»، بهذه الكلمات بدأ المكي التسعيني إبراهيم الحلواني حديثه المليء بالذكريات عن مكة ومواسم الحج والعمرة.
وكأن عقود الزمن المتلاحقة لم تؤثر على ذاكرته المتقدة لتبرز أعمال إعاشة الحجاج التي خبرها على مدى 60 عاما، إذ تحدث عن زمن «الحصيرة» حيث يستقبل المكيون جموع الحجيج ضيوفا أمام منازلهم عليها، تتناثر حولها قصعات التمر والرطب والماء، وقال «كان الجود بالموجود».
نشأ الحلواني في حارة المعابدة القديمة التي كانت ولا تزال إحدى المحطات الأساسية لاستقبال الحجيج وإكرامهم ثم التحرك بهم صوب الرحاب الطاهرة، ويعرج لوصف مكة بقوله «كان الناس يسكنون في مبان متواضعة جدا تطوق المسجد الحرام، وكان بعضهم يسكنون الصناديق والخيام في بعض شعاب مكة.
ويسترسل الحلواني: لا أنسى، عندما كنت صغيرا أتجول بين قوافل الحجيج، ويعطوني الحلوى وألعب معهم، حتى اشتد ساعدي، وفي العاشرة من عمري كنت أوزع ماء زمزم عليهم، وأخدمهم وأشرف على متطلباتهم وأرشدهم دون أن أتقاضى أجرا، وهذا هو حال أهل مكة جميعهم حينذاك، كانوا يطبخون الطعام في بيوتهم ويخرجون به إلى الحجاج، والبعض يطل عليهم مع شرفة منزله وهو ينادي «مرحبا يا حاج».
ويشير حلواني إلى العديد من أهالي مكة الذين كانوا يعملون طوال العام ثم ينفقون ما كسبوه من مال على الحجاج، إيمانا بأن ذلك هو المكسب الحقيقي، وآخرون يتناوبون على حدود مكة آناء الليل وأطراف النهار، يترقبون ضيفا جديدا يتقربون بخدمته إلى الله تعالى، وما إن يتبين لهم حاج مقبل حتى يتسابقوا نحوه بالترحاب وهم يرددون «مرحبا يا حاج..
مرحبا يا حاج، إيمانا منهم بأنه ضيف الله، وأن من أطعمه أو سقاه سيطعمه الله ويسقيه، فكان البعض ينحر الذبائح إكراما لهم وكانت قيمة الذبيحة لا تتعدى 14 ريالا.