بين الأمانة والإسكان هل ستضيع الأمانة؟!
الاثنين، ١٥ سبتمبر ٢٠١٤
بعد انتظار المواطن لسنين عجاف دامت سبعة عشر عاما ليحصل على منحة أرض قد تستغرق من الزمن مثلها لكي يبنيها، لتجمع شمل أسرته وتغنيه عن ذل الإيجار الذي قصم ظهره!
إن حكومة سيدي خادم الحرمين حفظه الله لم تدخر جهدا لكل ما من شأنه راحة المواطن وتوفير أرقى سبل العيش في ظل حياة كريمة وبلد آمن.
إنه من الإجحاف أن يُقدّم ويُمنح من تقدموا قبل عامين أو ثلاثة أو ربما أقل من ذلك بطلب أرض وقرض، أو قرض، أو وحدة سكنية، على من أمضى سبعة عشر عاما ينتظر منحة أرض؛ الله أعلم أين سيكون موقعها!
نعم قد يكون هذا الكلام مبهما وفيه شيء من الغرابة، إلا أن الأمر سيتضح جليا عندما نتحدث عن منح عام 1418هـ الصادر ضمن قرار مجلس الوزراء رقم 76 الصادر في 07/03/1425 هـ.
ما الذي جرى بخصوصها؟ لا سيما بعد التحديث الذي طلبته الأمانة من المتقدمين في عام 1432، ثم طالبتهم بالتحديث مرة أخرى في عام 1433، وهذه التصريحات حدثت بعد فترة من إشاعة احتراق قسم طلبات منح الأراضي التابع لبلدية العزيزية عام 2005 والتي تحوي أكثر من 150 ألف طلب، وقد نفى الدكتور محمد الجفري مساعد أمين محافظة جدة للأراضي والممتلكات آنذاك في تصريح له في صحيفة المدينة في 26-03-2011 هذه الإشاعة بقوله (إن الصناديق محفوظة في مكان آمن).
وقد صرّح الدكتور هاني أبو راس العام الماضي في صحيفة عكاظ في عددها رقم 4222 بتاريخ 25-02 - 1434 بقوله: (بدأنا في تحديث البيانات، وسنبدأ خلال هذا العام في مراجعة الطلبات المقدمة فعلا للتأكد من انطباق الشروط، بحيث تكون جاهزة للمرحلة التالية، والتي تتطلب تحديد أرض كافية لهذا الكم الكبير من الطلبات والذي يقدر بأكثر من 150 ألف طلب، جميعها قدمت في عام 1418هـ) وقد تكرر هذا التصريح بعد عام كامل مرة أخرى في نفس الصحيفة بتاريخ 29-02-1435!
لكن الذي فوجئ به المواطنون هو ما صرحت به أمانة مدينة جدة في موقعها الرسمي في تاريخ 26-22-1434 بقولها (لقد تمت أرشفة منتدى المنح بعد صدور الأمر السامي الكريم رقم 20562 بتاريخ 02 / 06 / 1434هـ بوقف توزيع المنح البلدية ونقل جميع الطلبات السابقة غير المنفذة إلى وزارة الإسكان)!
وهنا عدة تساؤلات يطرحها المواطنون:
من نراجع بالتحديد؟ وهل من الإنصاف أن يُقدّم علينا 620 ألف مواطن ممن تقدموا بطلب منح سكنية قبل أعوام قليلة؟! وهل سيذهب انتظارنا 17عاما أدراج الرياح؟ وهل علينا التقديم في الوزارة من جديد؟ وهل سيُبت في طلباتنا قريبا ونعطى الأولوية؟
يا وزارة الإسكان والأمانة إنها أمانة قد أناطها بأعناقكم سيدي خادم الحرمين، فهل ستضيع الأمانة؟
كلنا أمل أن نجد تفاعلا من كلا الجهتين المعنيتين بكل صدق وأمانة وشفافية.