اللحظة الراهنة وأزمة المثقف العربي
الاثنين، ١٥ سبتمبر ٢٠١٤كشفت الأحداث التي تعيشها المنطقة العربية وعلى رأسها الثورات حالة المثقف العربي، لتطرح بوضوح سؤالا حول دوره في هذه المرحلة، وتساءل بعض الكتاب حول المفهوم الذي يمثله المثقف، واعتبروا أن تسارع الأحداث وتغيرها بشكل متتابع جعلا الكاتب غير قادر على ملاحقتها، في المقابل يؤكد آخرون أنها كشفت اللثام عن الحقيقيين منهم، والقادرين على التخلي عن نخبويتهم والنزول للشارع وفهم الأحداث والمشاركة فيها.
«أربكت الأحداث التعاريف الفضفاضة حول المثقف وعن دوره وماهيته وعلاقته بالمجتمع، إضافة إلى أن المثقف في الوطن العربي حسب المفهوم النخبوي لم يكن مستعدا للمتغيرات في الشارع خاصة ذلك الشمولي الذي أصبحت الأيديولوجيا التي ينتمي إليها على المحك، فأصبح بين سندان الشارع ومطرقة السلطة.
أدونيس وجابر العصفور نموذجان عاشا مأزقا وأزمة خاصة لم تكن مدرجة ضمن حساباتهما الاستشرافية، ولكن المثقف العضوي نجح في اجتياز التعقيدات الراهنة واجتياز ما بعدها، لأنه الأقرب إلى المجتمع ولم يفاجأ، وكان جزءا من المفاجأة لكونه قريبا من الشارع ومؤثرا على الرأي العام».
إبراهيم مبارك
«في اللحظة التي تجف فيها ريشة المثقف العربي بعد رسم ملامح فكرة من واقعه، تكون قد استجدت أحداث وتصاعدت وتيرة التاريخ في حلقة من حلقات الصراع، ويعتبر أكثر تأزما على مستوى العالم، اعتبارا لواقعه المتغير والمتناقض، وكيف لكاتب أن يدرك بقلمه ما تلاحق من أحداث وما تصادم من أجندات.
وفي اعتقادي إن حلقات التاريخ تتشابه وعلى الواعي أن يستشف تلك الأحداث قبل وقوعها أو يكون مجاريا لها فاحصا المكونات الأساسية والبواعث الخفية لتلك المتغيرات، مستجليا واقعه بحدسه التاريخي والمعرفي بالناموس الكوني والبشري، سيظل التاريخ محتفظا بمفاجآته التي لا تخضع لأي منطق خارج عنها.
وقد رأينا عددا من مثقفينا قد وقعوا في فخ التشابه».
عبدالله ناجي
«دعني أبدأ بمثال لا يزال قريبا: حادثة مقتل المراهق مايكل براون في فيرجسون على يد شرطة ولاية ميزوري الأمريكية، بالطبع لا توازي المتغيرات التي تشهدها المنطقة العربية، ومع ذلك كان تفاعل المثقف العمومي معها إيجابيا.
الفنان أنتج أغنية والمفكر صدح بصوته مدينا العنصرية الممنهجة ومنددا بالعنف المؤسسي والأخلاقي، لئن كان لأحداث الثورات العربية من فائدة فهي كشف الضعف الذي يعاني منه جسم الثقافة في العالم العربي، وإضعاف الثقة بين العامة والمثقفين.
أظن أن المثقف لم يفعل شيئا حيال الأحداث، وعليه الآن أن يبدأ مرحلة جديدة ويتسلح بالوعي الكافي الذي يجعل منه قادرا على استيعاب الظرف والالتصاق بهموم العامة».
علي المجنوني
«تعريف كلمة المثقف لدينا يواجه إشكالية كبيرة، يوسم بها كل من له نشاط كتابي ولو كان محدودا أو مهترئا.
ولعل تعريف محمد حسنين هيكل للمثقف هو النموذج الأصح؛ بأنه الإنسان الذي يستطيع أن يكوّن لنفسه رؤية وموقفا من الإنسان بالدرجة الأولى ومن المجتمع بالدرجة الثانية ومن الطبيعة والكون بالدرجة الثالثة، وأنه يستطيع أن يعبر عن هذه الرؤية برموز الكلمات والألوان والأصوات.
ولكن حسبما أرى؛ إن دور مثقفينا أصبح أكثر من كونه اتخاذ موقف، ولكنه محاولة لإقحام رؤى خاصة وأحكام ووجهات نظر في كل شاردة وواردة، وكأنه أمر لا بد منه، حتى مع المبالغة في طرح تنظيراته على كل حائط، أصبح موقفه مشوشا ومتخبطا وانتزعت الثقة من طرحه».
عبير العلي