5 مفاهيم تتقاطع مع تطبيق الديمقراطية في العالم العربي

يقول الفيلسوف الفرنسي المعاصر ميشيل فوكو «علينا أن نتابع ولادة الأفكار والمفاهيم، لا في الكتب التي تعلن عنها، إنما في الأحداث التي تتجلى فيها وفي الصراعات التي تنشب من أجل الأفكار والمفاهيم، ضدها أو معها. فليست الأفكار هي التي تقود العالم، لأن للعالم أفكاره الخاصة التي ينتج منها الكثير باستمرار، ولا يستسلم أبدا بشكل سلبي لإرادة الذين يقودونه«.
ربما لا تنطبق عبارة فوكو هذه على موضوع آني وملح قدر انطباقها على مفهوم الديمقراطية في العالم العربي. ذلك لأن الديمقراطية بالمفهوم الغربي لم تجد الفرصة كاملة للتحقق في عالمنا العربي في أي وقت مضى، رغم أنها أكلت قرنا أو يزيد من التنظير والتحليل والشرح والتفسير والتحريض أيضا!
ومع ذلك فإن نظرة عامة على تعريف الديمقراطية، بمناسبة الاحتفال بيومها العالمي الذي يصادف 15 سبتمبر من كل عام، تفيدنا في التعرف على؛ أين نقف منها في العالم العربي؟


1 - غياب المفاهيم

الديمقراطية نظام يمتزج فيه تقليدان سياسيان مختلفان، الأول (وهو الأحدث تاريخيا) يتمثل في «حكم الشعب» أو السيادة للشعب، وتمارس من خلال عملية الاقتراع الحر أو الانتخابات.
والتقليد الثاني (وهو الأقدم) ويتمثل في «الحرية»، التي تتخذ ثلاثة أشكال: سياسية، ودينية، واقتصادية. ولأن الديمقراطية الحقيقية تعني ممارسة العملية الانتخابية بحرية، فإن الدول العربية تواجه تحديا خطيرا، وهو أن الجماعات الأكثر تنظيما هي الجماعات الدينية التي ترفض رفضا مطلقا: الحرية الدينية والحقوق الفردية، فيما لا تتوفر الحرية الاقتصادية في معظم دول العرب.


2 - انقسامات حادة

العائق الأكبر في سبيل تحقيق الديمقراطية في العالم العربي هو أن معظم بلدانه مثل العراق وسوريا ولبنان، تعاني من انقسامات حادة (قَبَلية وعرقية ودينية)، ما يضعف من تماسك النسيج الاجتماعي وفكرة المواطنة بالمعنى الحديث، لمصلحة ولاءات أخرى تتعارض مع قيم الديمقراطية.


3 - نتائج كارثية

أسفرت المحاولات الغربية السابقة لدمقرطة العالم العربي بالقوة العسكرية عن نتائج كارثية ما زالت تعاني منها معظم دول المنطقة حتى اليوم، أقربها ما جرى في عهد الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن (2000 – 2008)، وأسفرت عن نجاح 88 عضوا من جماعة الإخوان المسلمين في الانتخابات البرلمانية بمصر (عام 2005)، ونجاح حماس في الاستقلال بقطاع غزة بين عامي 2005 – 2006، وهي الجماعات التي قضت على الديمقراطية بسلاح الديمقراطية فور وصولها للسلطة.


4 - الدمقرطة المسلحة

الفشل الذي منيت به استراتيجية بوش في «تصدير الديمقراطية المسلحة» التي نفذها بالعراق، فتح الباب على فشل آخر حول علاقة الولايات المتحدة بمؤسسات المجتمع المدني بالمنطقة باعتبارها الباب الملكي لعبور الجسر الرئيس للتحول الديمقراطي. فلم يبرز أي تقدم ملموس للحراك السياسي أو تنمية الوعي الديمقراطي للمستفيدين المحليين من هذا الدعم، على العكس تماما أدى ذلك لانتشار الجماعات الراديكالية المتطرفة والميليشيات المسلحة التي تتستر برداء الدين وصولا للسلطة مثلما حدث في وصول الإخوان للحكم في مصر وتونس، ومحاولة الحكم في ليبيا مع التخطيط للعديد من الانقلابات السياسية للدول العربية المستقرة بالمنطقة، ما أدى إلى الفوضى في نهاية المطاف، وتقوية ساعد المعارضة الإسلامية المتطرفة.


5 - الخصوصية العربية

المفارقة التي تكمن في تحقيق الديمقراطية في الواقع العربي، هي أن خصوصية العالم العربي تشترط السماح بشكل من أشكال التعبير الديني في الحياة العامة، ولن تنجح أي ديمقراطية في المنطقة لا تضع «الإسلام» في حسبانها، ولكن، وفي نفس الوقت، فإن غياب حرية التعبير عن الآراء والمعتقدات الأخرى في المنطقة فإن الديمقراطية سوف تظل غير ليبرالية.
المشكلة الأكبر هي أنه من الصعب على الأحزاب الدينية أن تتقبل هذا المعنى الليبرالي جملة وتفصيلا، ومن الصعب أيضا على الليبراليين تقبل فكرة أن (للإسلاميين) الحق أيضا في لعب دور سياسي.