الناتو يبحث عن أعداء جدد
الأحد، ١٤ سبتمبر ٢٠١٤
كان حلف الناتو في حالة جمود إلى أن أعلن اجتماع الحلف في مقاطعة ويلز البريطانية عن نيته قتال أعداء جدد.
في ويلز، عرض حلف الناتو صورا قوية للطائرة الأمريكية المقاتلة F35 وطائرة يورو جيت بشكل مثير للإعجاب.
الحلف الذي اعتاد على أحلام الانتصارات على الدول الضعيفة يبحث عن أسباب جديدة لتقوية وجوده.
هل تعلم الرئيس أوباما أي درس من الرؤساء الأمريكيين السابقين؟ في 10 سبتمبر، 2014، تحدث الرئيس أوباما عن “جهود حثيثة” لتدمير تنظيم دولة العراق والشام (داعش) في العراق وسوريا.
إن تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام يقدم سيناريو عمليا لتوسيع الهجوم الغربي على الشرق الأوسط.
الولايات المتحدة تضغط على حلفائها في أوروبا والشرق الأوسط لمساعدتها في الجهود الرامية إلى تدمير تنظيم داعش الإرهابي.
ومن المثير للاهتمام أن استراتيجية الرئيس أوباما، التي قدمها في ذكرى الهجمات الإرهابية على الولايات المتحدة في 11 سبتمبر 2001، هي اعتراف صريح بأن السنوات التي قضتها الولايات المتحدة في قيادة الحرب العالمية على الإرهاب فشلت في القضاء على خطورة ظهور الإرهاب من بلدان الشرق الأوسط.
من المهم أن نفهم أن جذور الأزمة الحالية في العراق تأتي من تدمير المجتمع العراقي بسبب الغزو والاحتلال الأمريكي للبلد.
من خلال تصعيد الخلافات بين السنة والشيعة، دفعت السياسة الأمريكية العراق بعيدا عن المجتمع المدني والحكومة العلمانية.
القنابل سوف تزيد الوضع سوءا.
لا يمكن مساعدة الشعب الذي يعاني من حرب أهلية من خلال قصفه بالقنابل.
إرسال الأسلحة والجنود سيزيد الانقسامات الاجتماعية والإثنية والدينية والسياسية في العراق والمنطقة بشكل عام.
العراق يحتاج إلى المصالحة وإعادة البناء، وليس إلى التدخل والعودة إلى الحرب مرة أخرى.
أمريكا موبوءة اليوم بالجريمة والعنف، وإذا كانت لا تستطيع أن تتعامل مع مشاكلها الداخلية، مثل العنف العنصري وقتل الأطفال في مدارسهم، فكيف يمكنها مساعدة الآخرين في مناطق أخرى من العالم؟ إن عودة بروز حلف الناتو بقوة يشير إلى عهد جديد من المواجهات لإعادة اختراع نظرية “صراع الحضارات” ضد الإسلام.
الصراعات الداخلية في الدول العربية توفر أفضل الفرص الممكنة للولايات المتحدة وحلفائها لتقوم بمزيد من أعمال التدمير لشعوب العربية تحت ستار مكافحة الإرهاب.
من ناحية أخرى، فإن الوضع في الدول التي تدخل فيها حلف الناتو، مثل العراق وأفغانستان وليبيا، تدهور أكثر من النواحي الاقتصادية والسياسية والعسكرية والاجتماعية.
إن فكرة أن الناتو من حقه أن يقصف أي مكان في العالم لتصحيح الأوضاع فيه لا يصدقها إلى متطرفون يفتقرون إلى المنطق والواقعية مثل توني بلير وجورج بوش.
هذا الأمر أثبتت التجربة العملية أنه خطأ وغير قابل للتطبيق.
محاولات الناتو في أن يكون القاضي والشرطي على المستوى العالمي أثبتت أنها ذات نتائج كارثية على جميع المستويات.
بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، انشغل حلف الناتو في البحث أعداء جدد.
ليس هناك خطر حقيقي تمثله أي جماعة أو دولة في الشرق الأوسط على الغرب.
ولا يوجد عداء واضح بين روسيا والعالم الرأسمالي.
لذلك ليس من المفروض أن تحاول الحكومات الغربية إبقاء هذا الحلف على قيد الحياة على حساب موارد ووقت وحياة الشعوب الغربية والديمقراطية الليبرالية.
إن التهديد الذي يمثله تنظيم داعش شبيه إلى حد ما بخدعة تهديد أسلحة الدمار الشامل الذي استخدمه الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش لغزو العراق في 2003.
كان الهدف الرئيسي في تلك الفترة هو احتلال العراق والسيطرة على ثرواته النفطية.
هناك العديد من المجموعات المتطرفة التي تخوض حروبا داخلية في العراق وسوريا.
تنظيم داعش هو أحد هذه المجموعات، وهو يحقق مكاسب أكثر من المجموعات الأخرى.
لذلك على القادة في الدول الغربية التركيز على إدارة الصراع وصنع السلام في العراق وليس على التدخل العسكري المباشر في الصراع هناك.
بسبب غياب المعلومات الاستخباراتية الدقيقة على الأرض، فإن هناك فرصة كبيرة في أن الضربات الجوية الأمريكية في العراق وسوريا ستسبب سقوط ضحايا أبرياء كثيرين على الأرض.
هذا ليس ما تتوق إليه الشعوب المحاصرة في العراق والشام بعد كل هذه المعاناة ولا تستحقه.
لكل بداية نهاية.
الولايات المتحدة تحتاج إلى إحداث تغيير أساسي، وكذلك حلف الناتو، في إطار البحث عن انتقال سلمي إلى مستقبل جيد مستدام.
لكن معظم المفكرين الغربيين والمخططين السياسيين يفتقرون إلى عوامل التغيير الضرورية.
لقد أضاع جورج بوش وباراك أوباما وحلفاؤهما الغربيون فرصا حقيقية للتغيير وفشلوا في تحقيق السلام العالمي الذي تتوق إليه الإنسانية بشكل عام.