إهداء زمزم.. من يشربه؟

خطوة جريئة مباركة قامت بها أخيرا الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف بعد اتخاذ القرار بشأنها.
وتتمثل هذه الخطوة في إنتاج عبوة صغيرة «ميني» بلاستيكية معبأة بماء زمزم سعة (33) ملم تعادل ثلث اللتر، بتكليفها أحد مصانع المياه والتعبئة التجارية الخاصة بالمنطقة.
هذه العبوات الصغيرة المشار إليها خصصتها الرئاسة لتوزيعها على منسوبيها من العاملين بالرئاسة والأئمة والمؤذنين بالحرمين الشريفين كإهداء منها!تصدرت كلمة «غير مخصص للبيع» واجهتها وأبرز مسمى وشعار الرئاسة واسم الإدارة المعنية عنها وهي «سقيا زمزم» المسؤولة عن متابعة إنتاجها وتوزيعها إضافة إلى تدوين تاريخ إنتاج العبوة.
وتوضح التعليمات المطبوعة على كل عبوة وعلى واجهة الصناديق التي تحوي العبوات الإرشادات التي تنبئ بأنها هدية للعامة وليس كما يجري أو يتبع الآن! حيث تتكتم الرئاسة وبشدة عن إنتاجها ولم تصرح عبر قسم إدارة علاقتها ورجال إعلامها من العاملين بها لوسائل الإعلام المختلفة عن هذه الخطوة أو كيفية الحصول عليها وطريقة توزيعها التي لم يعلم عنها أحد سوى بعض المقربين منها!ومن الملاحظ أن المستفيدين منها هم من يسكنون مناطق أخرى بينما أهل مكة لا يعرفون أو يعلمون عنها شيئا!حتى فوارغ العبوات البلاستيكية لم يشاهدها المواطنون أو عمال النظافة كمثيلتها المنتجة بالمشروع ذات الحجم الكبير سعة (10) لترات والتي تشاهد بكثرة في مرمى النفايات وفي كل مكان!مكتب الزمازمة الموحد بالعاصمة المقدسة الذي يقوم بتأمين ماء زمزم لحجاج بيت الله الحرام في مقار سكناهم بمكة والمشاعر المقدسة بموسم الحج فقط! وتوزيع العبوات البلاستيكية عليهم سعة (لتر ونصف) تقريبا عند قدومهم ومغادرتهم إلى بلادهم، لديه القدرة والاستعداد والإمكانية أن يتولى مسؤولية الإنتاج والتوزيع وفق ما يراه المسؤولون المعنيون في رئاسة شؤون الحرمين الشريفين أو في مشروع الملك عبدالله لسقيا زمزم وغيرهم.
خاصة أن لديه مصنعا مستقلا بذاته للتعبئة والتغليف ومراحل تعقيم ماء زمزم من الشوائب العالقة...إلخ، إضافة إلى تنظيف وتعقيم العبوات البلاستيكية الفارغة قبل تعبئتها، خاصة ذات الأحجام التي تدخل في مجال خط إنتاجه بسعة (20) لترا.
ولدى مكتب الزمازمة الموحد عدد من الدراسات السابقة حول هذا الجانب الذي يخص تعبئة العبوات البلاستيكية آليا بماء زمزم لتزويد المواطنين والمعتمرين والزوار منها وبأحجام مختلفة مقابل (هامش ربح بسيط لزوم مصروفات العبوة مصنعيا تعقيمها وتعبئتها وتغليفها ونقلها.
وما يخص جانب الأيدي العاملة...إلخ)، وليس الهدف منه بيع ماء زمزم!رجاؤنا الذي نرفعه لمعالي الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف الشيخ عبدالرحمن السديس أن يلتفت لهذا الأمر بعناية واهتمام للخروج من هذا المأزق.
فأهل مكة يا فضيلة الشيخ حرموا أنفسهم من الصلاة والطواف وأداء العمرة وكذلك الحج بسبب ترك المجال لغيرهم من القادمين من خارجها في شهر رمضان أو في موسم الحج لراحة ضيوف الرحمن وعدم مضايقتهم لزوم الانتهاء من توسعة الحرم وتعدد أدوار الطواف والسعي.
فهل كتب عليهم أن لا يشربوا ولا يتذوقوا ماء زمزم بسبب عدم حصولهم عليه نتيجة الزحام الشديد والطوابير الطويلة التي يشهدها مقر بيع العبوات، بعد أن كان يصلهم حتى باب عتبة منازلهم بالدوارق الفخارية على مدى ما يزيد عن نصف قرن، وهم يلاحظون الآن توفر ماء زمزم المبارك الذي يمر عبر البرادات الكهربائية داخل الحرم وساحاته، وعلى امتداد الطرق المخصصة للمشاة بالمشاعر المقدسة والمنطقة المركزية، وعن طريق الترامس الحافظات داخل الحرمين الشريفين؟