ابتسامة بين منفذين!
الأحد، ١٤ سبتمبر ٢٠١٤
الاعتراف بالأخطاء وبوجودها، فضلاً عن أنه البداية الحقيقية لحل أي مشكلة، يعد أيضاً فعلا جميلا مع أنه «قول».
وفي سياق الأقوال الجميلة فقد أعجبني حديث مساعد مدير إدارة دوريات الأمن بمنطقة الرياض العقيد محمد الخليفة الذي نقلته هذه الصحيفة عن أنه يجب الاعتراف بسوء تعامل رجال الأمن مع المواطنين والمقيمين، وأن هذا الأمر ليس سرا على أحد، كما قال.
هذه خطوة جميلة ولا شك، نحن لا نريد أن يعترف أحد بالمشاكل التي تشكل أسرارا لا يعرفها أحد، ولكننا سنكون مقتنعين تماما بالاعتراف بالمشاكل التي ليست سراً على أحد، وهي كثيرة وتكفي لأن نقترب من الكمال إن تم حلها.
ومسألة سوء التعامل من الموظف (سواء كان عسكريا أو مدنيا) مشكلة أزلية مزمنة، والمعضلة غير المفهومة هي أن الكل أساسا يشتكون من بعضهم البعض، موظف البلدية يشتكي من سوء تعامل موظف الجوازات وينتقد أسلوبه الجاف، وموظف الجوازات ينتقد أسلوب وتعامل موظف البلدية، وموظف الخدمات في شركة ربحية يشتكي من «جلافة» رجل المرور أو عسكري الشرطة، والعسكري نفسه يشتكي من سوء تعامل موظف الشركة.
يبدو أن الأمر متعلق بطبيعتنا، فنحن في الغالب - إلا من رحم ربي - لدينا حساسية من التبسم في وجوه الآخرين، ونعتقد أن الضحك ليس أكثر من مقدمة لشر قادم، وحين نضحك فإننا نستعيذ بالله من شر ذلك الضحك ونحاول قدر المستطاع أن نكفر عن هذه الخطيئة قبل أن تصيبنا لعنتها.
وعلى أي حال:أحيي كثيرا حديث رجل الأمن أعلاه عن ضرورة تغيير تعامل رجال الأمن مع المواطنين، وإن كنت أعتقد أن المشكلة أكبر من كونها مشكلة رجل أمن ستحلها دورة في فن التعامل مع البشر، ويكفي أن تعبر منفذاً حدوديا لتكتشف ما الفرق الذي تصنعه ابتسامة بين «منفذين»...!