قاصون: نخبوية القصة أفقدتها جمهورها
الأحد، ١٤ سبتمبر ٢٠١٤
فسر عدد من المشتغلين بالقصة، أسباب كساد سوق القصة القصيرة، بأنها تحولت بمرور الوقت إلى فن نخبوي يكتبه النخبة ليقرأه النخبة، منذ انصرف كثير من القراء إلى الرواية التي عادت لتتسيد المشهد أخيرا، إلى الحد الذي ولّد لدى النقاد قناعة بتسميتها بالفن شبه الميت.
وأكدوا أن القصة القصيرة حافظت على رونقها وهويتها، وإن فقدت كثيرا من شعبيتها وجمهورها، في ظل انصراف الدراسات الأدبية عنها، وانشغال النقاد بالرواية.
فن يندثر
«يحلو لبعض النقاد أن يطلق على القصة القصيرة «الفن شبه الميت» ومع الأسف لم تعد القصة القصيرة محل اهتمام الناقد والناشر لأنها فقدت سوقها مقارنة بالرواية التي تسيدت المشهد الثقافي لفترة، لكني اختلف كليا مع هذه النظرة الإقصائية للقصة القصيرة، فالقصة يمكن أن نطلق عليها الفن الغائب والمنتظرة عودته بدليل أنه أنجب مولودا بدأ يكسب ود الأدباء والنقاد والقراء، وهو فن القصة القصيرة جدا، صحيح أنها تراجعت في فترة ما سمي بطفرة الرواية إلا أنها ما زال لها وهجها وجمهورها، وإن تحولت إلى كتابات نخبوية تقرأ وتكتب من قبل النخب ولك أن تشاهد الأمسيات والفعاليات لترى مدى نخبوية الكتابة الإبداعية عموما، فالتأثير الآن لثقافة الصورة وليس للكلمة».
هاني الحجي
تخطي الجغرافية
«يفترض في كاتب القصة القصيرة أن يعبر بها من السطحية إلى العمق الذي لا يتجلى للذين يتناولون النص كما هو دارج على الألسن في المتداول العادي، لأنه سيصبح عاديا، بل يرتقي إلى مستوى عقول النقاد الذين هم في واقع الحال مغرمون بإعمال عقولهم ويسعون إلى تحريك الوعي الثقافي والمعرفة إجمالا، وإعمال الذائقة الإبداعية فيه خاصة القادرين على تقليبه والتدقيق والتنقيب فيه مرات عدة، وتحميله من الدلالات والتآويل ما يمكن أن يضفي على الثقافة الأدبية رؤى تدفع بعجلتها للأمام، سواء كان عربيا أم عالميا، لأن الأمر لا يتعلق أبدا بجغرافية محددة، بل بما يحمله من عمق جمالي يكون قادرا على تخطى الجغرافية، عن طريق الترجمات المتعددة».
عبدالله النصر
اهتمام سطحي
«أخذت القصة القصيرة نزرا قليلا من اهتمام النقاد والباحثين المختصين وإن كنت أزعم أن كرسي الأدب السعودي التفت إلى هذا الجنس الأدبي «القصة القصيرة والقصة القصيرة جدا» بنشر عدد من الدراسات المميزة عن القصة على اعتبار أنها تنبث من وعي ونبض المجتمع وتتخلق من الواقع المعاش.
وكاتب القصة يبني عوالمه النصية منحازا إلى ما يتعلق بهموم وأوجاع الناس حيث يتلقط الثيمات الاجتماعية ليوظفها ويبنيها مراعيا تلازم وتماسك المدماك القصصي بدءا من عتبة العنوان وموضوع القصة ولغتها واختزالها ودلالاتها ومفارقاتها ومراوغاتها.
وحتى تأخذ القصة السعودية نصيبها من الانتشار عربيا وعالميا لا بد أن تدرج ضمن المقررات الدراسية، ولا بد أن يلتفت الباحثون في الجامعات السعودية لهذا الجنس الأدبي».
جمعان الكرت
دور غائب
«لم يعد للنقد الأدبي أثر في خلق المتلقي للنص القصصي الذي يعتمد على اللغة الأدبية الراقية، أي بلاغة الجملة ووحشية المفردة ودلالتها والحدث القائم على الإبهار وإن كان بسيطا وجاء التعامل معه بخلاف السائد أو التقليدي، ما يشي بأن الكاتب يملك موهبة الإبداع ورسم معالم المتميز».
محمد الشقحاء