مستثمرون في إسكان الحج يشكون الازدواجية وضعف الخدمات

رغم التطور الملحوظ الذي شهده ملف إسكان الحجاج خلال السنوات العشر الأخيرِة بحسب إحصائيات لجنة الكشف عن مساكن الحجاج، إلا أن ازدواجية العمل تعد أهم أسباب المشاكل التي يعاني منها أصحاب المباني، إذ أكد بعض ضيوف الملتقى الإعلامي الذي نظمته صحيفة «مكة» بعنوان (إسكان الحجاج وغياب التنظيم) أن الفترة الأخيرة شهدت ولادة إسكان راق من رحم العشوائيات.
وأشاروا إلى أن مباني الحجاج ارتقت من حيث الجودة وتوفر أدوات الأمن والسلامة داخلها في الأعوام العشرة الأخيرة، غير أن هناك من يرى أنه وبعد كل ذلك ما زالت المشاكل التي يواجهها أصحاب المباني قائمة، فيرى بعضهم أن ازدواجية العمل أحد أهم أسباب تلك المشاكل، حيث إن كل جهة حكومية تعمل بطريقتها دون النظر في عمل الجهات التي تكون على مقربة من عملها، وسلط المشاركون الضوء على جميع السلبيات وكيفية معالجتها.


10 أعوام ذهبية

شهدت السنوات العشرالأخيرة تطورات كبيرة وخطوات نوعية بالنسبة لما يخص مساكن الحجاج، إذ شهدت ولادة إسكان راق من رحم العشوائيات، وبدأت الخدمات توفر للمستفيدين بشكل كبير، الأمر الذي ساعد على خلق بيئة جيدة، كما شهدت الأعوام الماضية تطورا ملحوظا في لوائح اللجنة، بالإضافة إلى تطور المباني المؤجرة للحجاج، والتي كانت قبل السنوات العشر الماضية عبارة عن خمسة آلاف مبنى شعبي ومتهالك، لكنها تحولت إلى مبان حديثة مصنفة من فئة الخمس نجوم، ومن الإيجابيات التي لمسناها ونتجت عن تلك التطورات، وعي المواطن والمستفيد بلوائح اللجنة وبدء الإلمام والمعرفة باشتراطاتها.


إجراءات الكترونية

بدأنا في لجنة الكشف على مساكن الحجاج بخمسة مكاتب كانت تقدم خدماتها بالطاقة المتوفرة لها، ولكننا الآن وصلنا إلى 34 مكتبا هندسيا استشاريا معتمدا ومؤهلا من أمانة العاصمة المقدسة، كما أنه أصبح هناك ترابط وتكامل بين الإدارات المتعاونة مع اللجنة، مثل إمارة منطقة مكة، والأمانة، والدفاع المدني، ووزارة الحج، والشرطة، حتى صار هناك ترابط وتكامل في الإجراءات المتخذة والتي تنفذ بشكل الكتروني، بمعنى أن البلاغ يصدر ويوجه لإدارة الحقوق وترفع بعدها العقوبة بشكل الكتروني.


400 مبنى كل عام

المباني السكنية تشهد ازديادا كل عام، حيث إن لدينا في كل عام 400 عمارة سكنية، كما أن عدد التصاريح التي صرفت لهذا العام بلغ 5070، بطاقة استيعابية مليون و700 ألف حاج، وهناك مبنى مخصص للحجاج بلغت طاقته الاستيعابية 28 ألف حاج، إذ يعد أكبر مبنى سكني للحجاج، كل ذلك طور من عملية الإسكان بشكل ملحوظ من حيث جودة المباني وتوفر وسائل السلامة داخلها.


حافلات حديثة

في معهد خادم الحرمين بجامعة أم القرى حاولنا إيجاد دراسة لتحديد النطاق الخاص بإسكان الحجاج، وعقدت اجتماعات بهذا الشأن، لإيجاد دراسة لحصر ذلك.
وبالنسبة لما يخص نقل الحجاج فمع التطور الحاصل في النقل لدى الشركات أصبح معظمها يستأجر الحافلات الحديثة، ولم يعد الحاج يشترط أن يصلي جميع الفروض في الحرم، لأنه يحاول تدارك الزحام فيصلي يوما بعد آخر، مع أن عملية النقل صعبة بعض الشيء بالنسبة للمقرات الصغيرة، ومع الوقت ستتم معالجتها.
لاحظنا خلال السنوات الست الأخيرة خلو عمائر وفنادق المنطقة المركزية من أي مشاكل، لأن الحاج لا يخرج كثيرا عن هذه المنطقة لوجود جميع المتطلبات من أسواق وغيرها.
وعند مراقبة مشكلات السكن نتابعها حتى تنتهي، بحيث لا نتحرك من الموقع إلا عند انتهائها ونعمل على فترتين، والفرق الميدانية تؤدي واجبها على أكمل وجه.

المهندس زهير حداد رئيس لجنة الكشف عن مساكن الحجاج

 

التعبد والمنفعة

نسعى في «مكة» لأن تكون الصحيفة صوت العاصمة المقدسة الحقيقي والصادق والذي ينقل الأمور بشفافية وموضوعية.
وموضوع الإسكان في مكة المكرمة، لا يمكن أن يقارن بأي إسكان في العالم، لأنه منذ العصور الأولى للإسلام أو ما قبله كان إسكان مكة له جانبان «تعبدي وأخلاقي»، والآخر هو جانب المنفعة، ولهذا السبب عندما نتحدث عن إسكان مكة فهناك ثلاثة محاور رئيسية يجب التركيز عليها، أولها أن موضوع المساكن كما هي منذ القدم وإلى عهد قريب، عندما يتلمس أهل مكة معيشتهم من خلال أمور الحج، والأمر الآخر وهو الطارئ الذي طرأ على موضوع الإسكان وهو موضوع البعثات التي بدأت تدخل بقوة وتؤثر اجتماعيا واقتصاديا وحتى سياسيا في هذا الموضوع، والثالث وهو الشركات المستثمرة الكبيرة التي جاءت وحاولت أن تنزع البساط من أهل مكة الذين وصفوا بأنهم أهل الله.

الدكتور عثمان الصيني رئيس تحرير صحيفة مكة

 

شراكة استراتيجية

نسعى للاهتمام بالشأن المكي ومعالجة الكثير من القضايا، واهتمامنا اليوم منصب على تقديم إحصاءات توثق مستوى العرض والطلب للاستثمارات العقارية أو ما يسمى بإسكان الحجاج، والغرفة التجارية معنية بمتابعة أي شيء يتعلق بالقطاع الخاص وتأمين الفرص مع أهمية التكامل بين القطاعين العام والخاص، وتنظر إلى أهمية توازن الفرص بين الشركات الكبرى والصغيرة، واستمرار الاستثمار الأمثل يتطلب نوعين من الاستثمار الأمثل والنوعي والمشاريع الكبيرة.
وتهتم الغرفة كثيرا بالتدرج في الاستثمار، وتم العديد من المناقشات مع الجهات الحكومية لكون أي تغيير في آليات وأسس الاستثمار ينعكس بالسلب على القطاع الخاص في بعض الأحيان، ويتسبب في تكبده الخسائر، وتعمل لتحقيق الشراكة بين القطاع العام والخاص، حيث ننظر للأمور دائما بكثير من التفاؤل.

ماهر جمال رئيس الغرفة التجارية بمكة

 


بعد المساكن عن الحرم

كان الحجاج يعانون من الإسكان قديما، كونه بدون ضوابط، وكان بعض الحجاج يسكنون تحت السلالم والممرات، وهذا في الحقيقة أثّر على الكثير، مما أدى إلى وجود هذه التنظيمات في وقتنا الحاضر، وهناك إيجابيات كثيرة عندما تم تنظيم المساكن وتوفير الغرف وتكييفها، وتهيئتها من الناحية الأمنية، ولكننا لاحظنا أن تلك المساكن بعيدة عن المسجد الحرام، لذلك يجب تحديد نطاق إسكان الحجاج في مكة، حيث نلاحظ أن المؤسسات أو الشركات أو البعثات تستأجر العمائر في أي مكان بمكة، الأمر الذي يصعّب على الحجاج الوصول إلى المسجد الحرام، خاصة في ظل عدم توفير وسائل المواصلات من قبل مؤسسات الطوافة، حتى بعض مكاتب مؤسسات الطوافة نجدها بعيدة عن الحرم، وهذا بلا شك له تأثير سلبي على ما يريده الحجاج عند قدومهم لمكة.

الدكتور محمود كسناوي أكاديمي وباحث

 


الساحات الاجتماعية

الحاج أصبح الآن يسكن في مبان جيدة، ولكن الخدمات المقدمة بعضها غير لائق، والمساكن ينقصها كثير من الخدمات، لذلك يجب تعديل وضع المعايير الطبية لإسكان الحجاج، كما أن دورات المياه ليست متوفرة بالعدد الكافي بحسب المعايير العالمية في أي وحدة سكنية، والحجاج لا يجدون مكانا يغتسلون فيه، وأيضا مغاسل الملابس تنقص الحاج، ويجب أن تكون هناك تصاميم ومعايير توفر هذه الخدمة، كما نحتاج إلى الساحات الاجتماعية، كلنا نرى أن الحجاج في وقت الحج لا يجدون سوى الأرصفة والحدائق الفقيرة في مكة للجلوس فيها، لأن العاصمة المقدسة تفتقر إلى الساحات الاجتماعية، لذلك يجب أن يكون هناك معايير تنظيمية وتخطيطية لتوفيرها، والدفاع المدني يرفض أن يكون هناك ساحات اجتماعية ويحاول إيقافها، وهذا خطأ.
كما يجب أن نضع خصائص لنوعيات الحجاج ومتطلباتهم، مثل حجاج جنوب شرق آسيا الذين يختلفون عن حجاج أوروبا وغيرهم، وينبغي أن يكون هناك دراسات لتوفير تلك المتطلبات، والتركيز على توفير سهولة الوصول والتنقل للحرم والعودة منه، إذ من المفترض ربط مساكن الحجاج بالمشاعر المقدسة بمساكنهم في مكة، ليتناسب مع الحركة الترددية للحجاج في المشاعر.

المهندس جمال شقدار

 


بيئة غير قابلة للاستثمار

تواجهنا الآن مشكلة كبيرة في مكة وهي الإغراءات في إسكان الحجاج، ومن وجهة نظرنا نرى أن مثل هذه الأمور غير مبررة وغير مبنية على دراسات استراتيجية للاقتصاد المكي.
ودائما ما نردد عبارة في اجتماعاتنا مع الهيئة العليا، أنه سيصل عدد الحجاج في عام 1445 إلى خمسة ملايين حاج ومعتمر، وهذه المقولة تلاشت في الفترة الأخيرة وأصبح مسكوتا عنها، ولا يستطيع أي مسؤول الإجابة عنها، وهذه مشكلة يتضح من خلالها أن لدينا بيئة غير قابلة للاستثمار.
الآن نواجه منافسة غير عادلة أوجدتها الشركات التي تشارك أمانة العاصمة في مشروع البلد الأمين، وضرب اقتصاد مدينة مكة من الداخل من أمانة العاصمة، وهذا كلام مسكوت عنه، طالما أننا نتحدث عن الاقتصاد فنحن نتحدث عن المصلحتين العامة والخاصة، والدولة الآن تواجه طفرة مالية ونجد سعة الرزق في عهد خادم الحرمين الشريفين الآن، وليس هناك حاجة للاستيلاء على مكتسبات المواطنين الاقتصادية بطريقة غير مباشرة، فالإغراء هنا مشكلة قادمة ستحدث في السنوات المقبلة.

منصور أبو رياش رئيس اللجنة العقارية في غرفة مكة