حصص «الهجاء»!
السبت، ١٣ سبتمبر ٢٠١٤
هذه الفضفضة التي تمارسها من حين لآخر بلا قيود ولا أسوار، مع من تأنسهم ويأنسونك..ليس فيهم أو منهم ذلك الذي يتحفز لقطع استرسالك – ربما أنفاسك لو دعا الأمر- كما كان أستاذ الابتدائية غاوي المداهمة يفعل بنا «واحنا قاعدين».
في مجموعتنا، ثلة المراحل الدراسية الأولى، كانت هذه الفضفضة التي نمارسها بتلقائية لا تخلو من فكر وظرف، وكان الأستاذ يتلذذ بهشها فتتطاير كما سرب حمام ينفذ بجلده قبل أن ينتف ريشه.
يدهمنا مقطباً، ممتشقاً عصاه، يصيح في أحدنا قائلاً على سبيل المثال: «ثكلتك أمك بعد أختك حيثما...» ويصمت برهة..«يهرش» صلعته استنباتاً للقريحة، حتى إذا عجز عن توليف عجز، أتبع ذاك الصدر باجتزاء قاله شاعر ساخط مثله:«وقبح من وجه ..وقبح حامله»أو لعله يطمئن إلى جهلنا فيزيد بما قاله عن نفسه أبو دلامة: «فلست من الكرام ولا كرامة»..ولا عزاء لحالة الفضفضة بعد أن عصف بها كلامه غير الموزون.
كان أستاذنا في المدرسة العزيزية الابتدائية مسؤولاً عن المكتبة واستعارة الكتب.
وكنا - كدأبنا- نستعيرها ولا نعيدها.
وقد جف ريق الأستاذ وانقطع رحيقه وهو يهجونا بأقسى ما تجود به قريحته وذاكرته المتواترة من التوبيخ شعراً ونثراً.
ودون أن يدري، استعدانا عليه بدلاً من أن يميلنا إليه، فهدم بقلة حصافته وسوء تصرفه جسور التواصل بيننا، وقطع آخر حبال المودة.
فأصبح - طبعاً- هدفاً استراتيجياً لنزقنا الصبياني وتفريغ شحناتنا السالبة في شخصه الكريم.
مسكين أستاذنا الكريم، لم يبد لي أنه سعد كثيراً بمداهماته التي كان ينفس بها عن حنقه..ومساكين كنا نحن بعد أن ذهب الأستاذ بفضفضتنا الطفولية المتأملة..فلا رجعت ولا رجع الأستاذ!!