دع القذافي الذي بداخلك ينام بسلام!

كانت التصريحات والقناعات والآراء الغريبة أبرز ما يتميز به الرئيس الليبي السابق، من النادر أن يتحدث دون أن يكون حديثه خروجاً على العرف والمنطق وسياق الأشياء، وأنا مؤمن أن في داخل كل إنسان «قذافي صغير»، يخرج للعلن حين يدرك أن الزمن تجاوزه وأنه لم يعد ممكنا اللحاق به.
تجده على هيئة تصريح لمسؤول يقول كلاماً غير صحيح ولا يصدقه أحد ولكن «القذافي» الذي بداخله يلح أن هذه الحقيقة التي لا تقبل الجدل ولا يجد الباطل إليها طريقا.
وقد تجد هذا القذافي في ثنايا مقال أو بين صفحات كتاب، تجده ينطق على لسان خطيب أو يكتب بقلم كاتب أو تقفز كلماته من فم مذيع.
لكن أخطر «القذافيين» على الإطلاق هم أولئك الذين يطلقون بعض الفتاوى الدينية، حين يكون هذا القذافي الصغير داخل شيخ أو عالم دين فإنه حين يتحدث بلسانه إما أن يجعل من أمر يقدسه الناس شيئاً قابلا للسخرية، أو أن يكذبه الناس وتتكسر في أعينهم رموز اعتادوا أنها غير قابلة للكسر، وكلا الأمرين خطير.
الزمن يتحرك بسرعة، والناس أصبحوا أكثر وعياً، وذاكرتهم أصبحت غير قابلة للمسح، كل كلمة تقال تحفظ وتسجل وتدون صوتاً وصورة، لذلك فأنت أمام خيارين، إما أن تدع الزمن ينطلق ويتركك خلفه وتستدعي القذافي الذي بداخلك ليقول للناس كلاماً لا يؤمنون به ويعلمون يقيناً أنه غير صحيح، وإما أن تلحق بالزمن وتعرف كيف يفكر الناس وتؤمن أنه لم يعد هنالك شيء قابل للنسيان وتدع القذافي الذي بداخلك ينام بسلام.