شعراء (رياح تصافق)
الجمعة، ١٢ سبتمبر ٢٠١٤
مع أنني ممن لا يفهمون ما يقوله الشعراء في قنوات البادية المختلفة، إلا أنني كنت أستغرب عندما ألمح بعض كلمات الحزن والأشواق والخذلان والخيانة والظلم من بعضهم، فمن العجيب فعلا أن يتخيل أحدهم بعض المشاعر الكئيبة التي لا يقبلها العقل ولا تمثل الواقع، ثم يصيغ وفقا لخياله كلمات ويبدأ يلحنها ويلقيها أمام الناس بنفسية مدمرة ونرجسية زائفة مصطنعة، كل هذه السلوكيات بسبب خياله واختياره الضعيف لأفكاره، ومن المضحك أكثر أن يتنافسوا على ذلك بالملايين من الريالات! يتاجرون بالمشاعر الكئيبة والعقول الفارغة، دعوكم ممن وجد مستقبله في الشعر العاطفي واختاره أن يكون له مصدر دخل أساسي لا ثانوي ولا مجرد موهبة، وأخبروني ما بال ذلك الدكتور الذي وقع سمعي عليه بالصدفة في إحدى تلك القنوات، دكتور يقف بين أفراد قبيلته ونظرات الإعجاب تحف به، ليقول بما معناه، (ماذا استفاد من صعدوا للقمر؟ لم يجدوا فيه إلا الرياح تصافق!)، يقصد أنه لا فائدة من صعود القمر.
لا تبنوا أفكارا خارج محيطكم.
رسائل سلبية ينقلها لمعجبيه ضد تنمية الذات والعلم.
دكتور يظن أن في القمر رياحا! وتصافق أيضا! أي لا يوجد به شيء يتصادم مع الرياح غير الرياح نفسها، فلم ولن يجدوا شيئا.
المستفز أكثر اسمه المكتوب أمامه حرف الدال، والأكثر استفزازا أنه أعاد البيت عدة مرات لما رأى من إعجاب وتصفيق.
في الحقيقة أن (الرياح تصافق) أجدها في عقل وقلب ذلك الدكتور وأمثاله، لأنها لم تجد شيئا ينتفع به لتصطدم به.
و(الرياح تصافق!) أجدها في تلك الساحات والقنوات التي لا أجد أي فائدة منها غير خلق الأوهام والأحزان وضياع الأوقات والأموال والقلوب والعقول.
أفراد يتربون على أبيات شعر (فرحتي يتيمة وصدتك عجيبة وليه تنساني)، يخلقون مشاعر قاتلة ومهينة للذات، تجعل من يعيش علاقة طبيعية، مع زوجة مثلا، يتبنى تلقائيا أفكار الصد والوحدة والخوف من نسيان الآخر بعد سماعه لهذه الكلمات الملحنة.
هذه الأفكار ستجلب مشاعر متناسبة معها، ثم تظهر تصرفات وملامح متناسبة مع المشاعر وتتبنى هذه الأفكار، والتي سيقرؤها الآخر في تصرفاته ليتصرف هو الآخر وفقا لما رأى! وهاتيك مشاكل زوجية بسبب تسليمهم مشاعرهم وأفكارهم لخيالات شعراء «يترزقون» بأشعار عاطفية سلبية.
كيف ننتظر منهم تقدير عقولهم وذواتهم، أكاد أجزم بأنه من الطبيعي أن يخرج دكتور لا يرى عقله وذاته في العلم الذي وصل له، بل في الأبيات التي تثير العامة، سواء أثار مشاعرهم بخيالات حزينة أو يثير جهلهم بوصف سطح القمر بأن الوصول إليه لا يعني شيئا! في بيئة منذ صغرهم يسمعون في احتفالاتهم خيالات سلبية لو تلبستهم البطولة فستتلبسهم بـ»إزعل» عمرك ما رضيت! علينا كأفراد أن ندير أفكار مجتمعنا باختيار شعراء أكثر حكمة وعقلا، يمثلون فرحنا وبطولاتنا ومناسباتنا خير تمثيل، شعراء ثأثيرهم يكتب في التاريخ، لا شعراء رياح تصافق!