القتل ملة واحدة!

بعد مرور ثلاثة عشر عاماً على أحداث 11 سبتمبر، والحرب على الإرهاب والقضاء على القاعدة، والعالم الذي سيصبح أكثر أمناً، ومن لم يقف معي فهو ضدي، وكل تلك الخطب والمواويل التي سمعها العالم على مدار عقد وبضع سنين، يستعد العالم من جديد لمحاربة داعش، وهذا يعني ببساطة أن الحرب على الإرهاب إما أنها لم تنجح أو أن مصنع الإرهاب لم يتوقف، أو أنه لا يراد له أن يتوقف.
لم يصبح العالم أكثر أمناً، وأصبحت القاعدة في زمن داعش أيقونة للاعتدال والوسطية مقارنة بما أنتجته الحرب!خلق بؤر صراعات وحروب هو أكثر عامل جذب «للدعشنة»، والمستدعشون في الأرض ينتظرون مثل هذه الحروب، وأنا لا أزعم أني أعرف طريقة حل هذه الإشكالية الكونية، لكني أكاد أزعم أن الطريقة التي يُحارب بها التطرف هي أكثر الطرق التي يحتاجها التطرف ليعيش وينمو ويتكاثر.
ما حدث في 11 سبتمبر جريمة ولا يقول بعكس هذا إلا إنسان مريض متعطش للدماء، لكن العالم يجب أن يعرف أن القتل «ملة واحدة»، لو جمعت كل المنازل التي هدمها الاحتلال في إسرائيل فوق رؤوس ساكنيها أو التي قُصفت في العراق وأفغانستان وأماكن أخرى من العالم، لو جمعت هذه المنازل فوق بعضها البعض بشكل عمودي لكانت أطول من برجي التجارة آلاف المرات، والضحايا الذين قتلوا في فلسطين وأفغانستان والعراق بعد بداية الحرب على الإرهاب كانوا أكثر بكثير من ضحايا البرجين الأبرياء، لكن المشكلة أنهم لم يكونوا مجتمعين في مكان واحد ولم تكن منازلهم فوق بعضها البعض على هيئة أبراج.
ثم أما بعد: أيها العالم، إن القتل واحد، سواء كان عموديا أو أفقيا، والدماء واحدة، واسترخاص دماء بشر وجعل دماء بشر آخرين أغلى ثمناً وأكثر كلفة ليس الطريقة الصحيحة للحياة بسلام على هذا الكوكب البائس!