مولد صحيفة (2)

في رحلة تطوير صحيفة الندوة أقيمت عدة ندوات شاركت في إحداها بمكة المكرمة، واقترحت بعض الحلول، وتمت مناقشة تغيير الاسم (رغم الأسى والألم)، ولكن كان هذا هو الحل المناسب المؤلم الذي كنت وكثيرين غيري نراه لإنشاء وتأسيس صحيفة تليق بمكة وأهلها.
وبعد اكتمال الدراسة بدأ الدكتور فهد الحارثي بعرض النتائج والأفكار على فئة كبيرة من رجال المال والأعمال بدءا من المالكين الأساسيين، الذين مع الأسف لم يتجاوب معظمهم بزيادة حصته في رأس المال الجديد المقترح بموجب الدراسة، رغم عقد اجتماع في مكة رتب له بطلب من الدكتور فهد، واجتماع آخر في جدة بتدخل وطلب من الدكتور عبدالعزيز خوجة الوزير الجديد للثقافة والإعلام، عقد في فندق الهلتون، وتحول تفكير الوزارة لعرض الأمر على مستثمرين جدد لديهم الرغبة في خدمة مكة والمساهمة في إنشاء صحيفة تصدر من مكة المكرمة إحياءً لصحيفة الندوة وامتداداً لتاريخها، وعرفانا بفضل الأوائل الذين قاموا على تأسيسها.
وبعد مدة قصيرة تم الإعلان عن زيادة رأسمال مؤسسة مكة للطباعة والإعلام بدخول مساهمين جدد، وتعيين الوالد الشيخ صالح كامل رئيسا لمجلس إدارتها لما له من طرق ومعرفة اقتصادية ومالية وتسويقية وإعلامية، ولما لديه من رغبة في إكمال مسيرة صحيفة مدينة مكة «الندوة» ولو بمسمى جديد، وقبل الشيخ صالح التحدي والمغامرة كعادته ما دام أنه يخدم الوطن والأمة، ويخدم مكة وأهلها بصفة خاصة.
وتم الإعلان عن إيقاف إصدار صحيفة «الندوة» لعدم جدوى الاستمرار بها، وإصدار صحيفة جديدة بمسمى «مكة»، أسوة بالرياض، والشرق والمدينة.
ولم الاعتراض على الاسم الجديد ومكة هي الأساس في نشر المعرفة والثقافة في ربوع الوطن وفي العالم؟ مكة الصحيفة تحمل اسم المدينة التي سماها الله سبحانه وتعالى، ويعرفها العالم أكثر من الندوة المشتقة من دار الندوة المكان الذي لا يمثل إلا جزءا من ثقافة وتاريخ مكة المكرمة.
فهل من المعقول أن نترك الأصل ونأخذ الفرع؟وبعد الانتهاء من الدراسات والمناقشات للأمور المالية والإدارية، جاء الأهم وهو اختيار رئيس التحرير، الذي يعد عصب وقلب أي صحيفة، وهذا الرئيس لا بد أن يكون قائداً إدراياً لديه المعرفة والخبرة والحنكة والحكمة، مع جرأة في الطرح والإشراف والرقابة، إضافة إلى تحمله مسؤوليات النشر، حيث يسير ضمن خطوط حمراء خطيرة أطرافها الرقابة الإعلامية وهامش الحرية التي يملكها ويستطيع من خلالها إرضاء القراء، والكتاب، ويستطيع أن يحقق طموحات المستثمرين وأهدافهم من الاستثمار في آن واحد.
وبعد مداولات ونقاشات تم ترشيح الدكتور عثمان محمود الصيني لهذه المهمة لما لديه من خبرة ومعرفة وسعة أفق وحنكة ودراية ومقدرة على الإدارة والتجديد والابتكار والإبداع، وبعد أخذ وردّ ودراسة ومراجعة لملفات المرشحين الآخرين أيضا، صدرت الموافقة على تعيين الأخ الدكتور عثمان الصيني رئيسا للتحرير، وقد قبل التحدي نحو عالم التجديد والتغيير والابتكار والإبداع.
وبتأخير ملحوظ عن الموعد المحدد صدرت الصحيفة بتاريخ 12 ربيع الأول 1434 بمسمى أجمل ما يكون: «مكة»! على اسم مدينتنا وحبنا الأبدي والسرمدي «مكة المكرمة».
لقد صدرت الصحيفة من أول يوم قوية وجريئة بدعم وتشجيع من ولاة أمرنا أيدهم الله، وذلك لمكانة مكة المكرمة وأهلها في قلوبهم، ثم بمتابعة وقيادة رئيس مجلس الإدارة، الذي قبل التحدي نحو عالم جديد من التغيير والتطوير والتحديث في عالم الصحافة والإعلام بمكة المكرمة، وخدمة لمدينته التي بعد عنها فترة طويلة، ثم عاد إليها بقوة في العديد من المجالات الاستثمارية والإبداعية التي نأمل أن تزداد وتتطور.
وفق الله الجميع لكل ما فيه الخير للبلاد والعباد.