الشيتيون في الأرض!
الخميس، ١١ سبتمبر ٢٠١٤
شيت بن ربعي شخصية تاريخية «حبيبة» مشكلته أنه عاش في عصر غير هذا العصر ولذلك أصبحت سيرته «على كل لسان»، ولو أنه من بني عصرنا هذا لكان مستشارا أو صاحب مركز دراسات يشار إليه بأصابع اليدين والرجلين معا.
ويقال إن شيت، رحمه الله تعالى، كان مؤذنا لسجاح وليس لديه أدنى شك في أنها نبية مرسلة، ثم تاب عن ذلك، وكان ثوريا من الذين خرجوا على الخليفة الثالث عثمان بن عفان، رضي الله عنه، وشارك في قتله، ثم قرر أن يقاتل الخليفة الرابع علي بن أبي طالب، كرم الله وجهه، مطالبا بدم عثمان، ثم رأى أن الأصح أن يقف مع علي وبعدها بفترة رأى أن الأكثر صحة هي أن يخرج على علي مع الخوارج، ثم رجع عن ذلك وكان جنديا في الجيش الذي قاتل الحسين، رضي الله عنه، وبعدها قرر أن يطالب بدم الحسين مع المطالبين، ثم أصبح من أتباع المختار الثقفي ثم تاب وكان مع الذين قاتلوا المختار وهكذا أمضى حياته حتى توفي، رحمه الله.
وهذا العصر مليء بالـ«شيتيين» وهواة القفز على الحبال، فتجده يصبح مواليا ويمسي معارضا، اشتراكي يساري بعد المغرب، ورأسمالي بعد الثانية عشرة. يؤيد الإخوان يوم الأربعاء ويشتمهم يوم الجمعة، ثائر يوم السبت ومستبد يوم الاثنين، سلفي يوم الثلاثاء وليبرالي يوم الخميس. لا تكاد قدماه تلامسان الأرض لكثرة قفزه بين «المبادئ». وفي الغالب تجده أكثر المتعصبين ضد كل رأي لا يراه، يقصي كل مخالف، مع أن المخالف هذا كان ممن يتفق معهم في «حياة سابقة»، والمشكلة ليست فقط في كثرة وسرعة القفز ولياقته العالية فقط، بل إن الناس في نظره مطالبون بأن يكونوا مؤيدين له مقتنعين بأفكاره ومبادئه التي يستبدلها كما يستبدل ثيابه!
ثم أما بعد:
«كونك تتحرك لا يعني بالضرورة أنك تتقدم للأمام»!