موقف الجزارين أنفاق تجاور البيت الحرام

حلت أنفاق السوق الصغير الذي تمت إزالته لتوسعة المسجد الحرام، خليفة للمكان الذي كان يعرف قديما بمواقف الجزارين، إذ ظلت تلك المساحة لسنوات مضت، تكتظ بدكاكين الجزارين ومواشيهم وأمتعتهم، ويقصده أهالي مكة وزوارها، لسمعته الذائعة الصيت، التي ارتبطت به نظرا لحنكة العاملين فيه وخبرتهم، وجودة اللحوم التي تصدرها أيديهم.
وموقف الجزارين أو السوق الصغير بحسب شهرته المكية، الذي تتضح ملامحه عند أول حد لحي الهجلة حتى المسيال مبطح السيل القديم، يعد من أقدم المعالم التي سجلت في تاريخ مكة، خصوصا لأنه عرف بمجاورته للبيت الحرام، مما جعله موقعا مركزيا بارزا، لم يغب عن ذاكرة المكيين.
وكغيره من الأسواق التي أسسها وبناها الأجداد، لم يعد حاضرا على بعد مسافة قريبة من النظر، بل أصبح بعيدا نابعا من الماضي، لا تجده سوى في حضرة سجلات التاريخ أو ألسنة سكان مكة أو مسامرات كبار السن على قارعة المراكيز التي باتت هي الأخرى على شفا حفرة من الرحيل.