13 عاما على هجمات سبتمبر
الأربعاء، ١٠ سبتمبر ٢٠١٤
يصادف اليوم الذكرى الثالثة عشرة لهجمات11 سبتمبر على الولايات المتحدة، والتي مثلت نقطة انعطاف ومفاصلة حاسمة في التاريخ المعاصر من حيث كونها غيرت بشكل جذري من خارطة التحالفات التي كانت قائمة ومن نظم العلاقات الدولية، وطرحت بالمقابل مفاهيم جديدة لا تزال تثير جدلا واسعا في العالم.
صحيح أن العالمين العربي والإسلامي دفعا ثمنا باهظا بعد11 سبتمبر، إلا أن أمريكا التي كان بإمكانها استغلال تلك الأحداث لتكريس موقعها كقوة اقتصادية وعسكرية وعلمية كبرى في العالم، دفعت هي أيضا حد النزيف من عافيتها السياسية والعسكرية والاقتصادية، فقد زين لها آنذاك صقورها من المحافظين الجدد فكرة الانفراد بقيادة العالم، إلا أن النتيجة كانت تراجعا اقتصاديا مريعا عكسته أرقام البطالة والتضخم والعجز، كما تخلخلت أسس دولة الرفاهية مع تقلص أنظمة الضمان الاجتماعي وتراجع الصرف على التعليم، إضافة إلى الخسائر البشرية الهائلة مع ارتفاع أعداد الضحايا والجرحى وسط جنودها في حربيها بالعراق وأفغانستان.
بحساب الأرباح والخسائر فإن أمريكا فشلت في حملتها التي أطلقت عليها «الحرب على الإرهاب»، حيث إن شجرة الإرهاب نمت واشتد عودها في ظل تلك السياسات، وانتشرت الجماعات الإرهابية في كل أرجاء المعمورة ولم تستثن موقعا من ضرباتها.
الشاهد أن نظرية «إما معنا أو ضدنا» التي أعلنها الرئيس جورج بوش بعد هجمات سبتمبر عززت من التطرف حتى انتهى الآن إلى وحش يسمى داعش..يعيث فسادا وتقتيلا في بلاد الرافدين وفي أرض الشام بعد إعلان خلافته على الأرض. أمريكا وبعد انسحابها من العراق وجدت نفسها مرة أخرى مكبلة بميراث إدارة بوش الابن، فها هي تعود تدريجيا للعراق لقتال تنظيم داعش الذي ذبح مؤخرا اثنين من رعاياها.
ما من شك في أن العالم أصبح أكثر اضطرابا بعد 11 سبتمبر بسبب قصور الأدوات التي استخدمت في مكافحة الإرهاب، ومن ثم فإن المراجعات التي جرت ولا تزال تجري داخل أمريكا تدفع باتجاه تبني استراتيجيات جديدة بعد أن تكشف أن الاستمرار في السياسات القديمة تسبب في استمرار تفريخ الإرهاب واستنساخه.