الطحاوي: جزيرة النساء أسطورة صنعها الذكور لإقصائهن

بعد عشرات القرون من حضور «جزيرة النساء» في التاريخ العالمي، أكد المحاضر بجامعة الملك فيصل بالأحساء الدكتور حاتم الطحاوي، أن تلك الحكايات – التي تحدثت عن الجزيرة، تراوحت بين الوهم الجغرافي والتاريخ الميثولوجي، وهي من إنتاج عقل ذكوري، بالغ في تقدير قيمة وعقل الرجل، وأسهم عن وعي في إقصاء النساء وتعمد عزلهن في جزر متناثرة في أعماق البحار.
جاء ذلك خلال محاضرته التي ألقاها في أدبي الأحساء، أمس الأول، بعنوان: جزيرة النساء بين الأسطورة والتاريخ، بحضور أعضاء مجلس الإدارة، ولفيف من المهتمين من الجنسين.
وأوضح الطحاوي أن تلك الحكايات لم تتطرق إلى تضاريس جزيرة النساء، ولم تشر إلى جمال النساء، بل كان جل اهتمامها في إبراز دورهن في عملية الإخصاب التي تتم عن طريق مظاهر طبيعية.
وفي محاولة للفكاك من السؤال المنطقي القائل بأن عمليات الإنجاب، لا بد أن تأتي بالأولاد إلى الجزيرة، وأن ذلك سوف يقوم بهدم فكرة جزيرة النساء الخاصة، فقد عالجت العقلية الذكورية هذه المسألة عن طريق ضرورة انتقال الأبناء الذكور إلى آبائهم في جزيرة الرجال، أما البنات فيمكثن مع أمهاتهن من أجل المساهمة في زيادة عدد سكان الجزيرة.
وبين الدكتور حاتم أن جزيرة النساء عبارة عن حكايات تكررت بإلحاح في التراث العالمي اليوناني، والإسلامي، والصيني عبر عدة قرون، من خلال كتابات عديد من المؤرخين والأدباء، وانتقلت خلال العصرين القديم والوسيط، مستغلة اتصال الثقافات والتلاقح الحضاري الحاصل آنذاك، من خلال وسائط سلمية كالدبلوماسية والعمليات التجارية.
وتطرق الطحاوي إلى موقع الجزيرة، الذي اختلف المؤرخون في تحديده بشكل حاسم، وربما كان ذلك بسبب انتقال الرواية بشكل متواتر أو أن كل مؤلف تخيل وجود الجزيرة في أبعد نقطة يمكن الوصول إليها، فالتراث اليوناني ذكر أنها موجودة في البحر الأسود وبحر البلطيق، في حين ذكر الخوارزمي أنها في البحر المتوسط، فيما أشار بزرك بن شهريا أنها في المحيط الهندي.