حكومة ما بعد كرزاي: تحديات كبيرة أمام أفغانستان
الثلاثاء، ٩ سبتمبر ٢٠١٤
الجدل الذي يحيط بالانتخابات الأفغانية يبدو أنه بلا نهاية.
المواجهة الخطرة بين المرشحين الرئاسيين أثارت القلق بأن الاحتجاجات يمكن أن تتطور إلى اضطرابات إثنية ويمكن أن تضر بشكل كبير باستقرار أفغانستان.
في هذا الوقت الذي تتعرض فيه القوات الأمنية الأفغانية لأعباء كبيرة لإدارة الأمن الداخلي، خاصة مع اقتراب خروج القوات الأجنبية من أفغانستان، فإن هذا لا يبشر بخير للبلد الذي يعاني من الإرهاب وتجارة المخدرات.
وزير الخارجية الأمريكي جون كيري استطاع أن يرعى اتفاقا بين المرشحين الرئاسيين الدكتور عبدالله وأشرف غني حاليا.
كلا المرشحين وافقا على احترام نتائج التدقيق الحالي في الأصوات.
لكن استمرار هذا الاتفاق على المدى البعيد في موضع الشك لأنه يفتقر إلى التفاصيل، ومؤيدا الطرفين لا يقبلان عادة الهزيمة بهدوء.
مع دخول العملية الانتخابية شهرها العاشر، فإن القلق السياسي لا يزال مستمرا في كابول.
ويأتي هذا في توقيت سيئ للغاية للحلفاء الغربيين أيضا، خاصة الأمريكيين، حيث إنهم يسعون لوضع اللمسات النهائية على الاتفاقية الأمنية التي طال انتظارها والتي ستسمح للولايات المتحدة بالاحتفاظ بقوة عسكرية في أفغانستان بعد سبتمبر 2014.
في الوقت الذي تتزايد فيه قوة طالبان وتتصاعد معاناة المواطن العادي، لا تستطيع أفغانستان أن تتحمل أي فراغ سياسي في كابول.
المواطنون يحتاجون إلى حكومة وطنية لتحقيق آمالهم وطموحاتهم التي تراكمت على مدى السنوات الماضية.
أي تأخير سيعرض مستقبل هذا البلد للخطر.
آخر وحدة عسكرية من القوات الأجنبية يفترض أن تغادر أفغانستان في سبتمبر 2014.
الأمن الداخلي سيقع على عاتق الجيش الأفغاني بعد ذلك.
والمستقبل يعتمد إلى حد كبير على كيفية إدارة الجيش للانتقال الأمني.
هذا لن يكون سهلا على الإطلاق كما هو واضح في العراق.
الاتفاقية الأمنية التي اقترحتها الولايات المتحدة يمكن أن تساعد على الاستقرار في أفغانستان لأنها ستمنع طالبان من الاستيلاء على كابول.
لذلك يجب توقيع الاتفاقية قبل فوات الأوان.
إن تجارة المخدرات لا تزال تعتبر محور كل الشرور في أفغانستان وهي تمول حركة طالبان بشكل كبير.
لم يتوصل عقد كامل من مكافحة زراعة الأفيون لأي نتيجة حقيقية، بل على العكس، بدا أنها جاءت بنتائج معاكسة.
بحسب المسح حول الأفيون في 2013، وصلت المساحة المزروعة إلى 209.
000 هكتار، وهو رقم قياسي تجاوز الرقم الذي كان في 2007 والذي وصل حينها إلى 193.
000 هكتار، وهذا يمثل زيادة على ما كانت عليه في 2012 بنسبة 36%.
هناك تقارير بأن طالبان تحقق 70-100 مليون دولار سنويا من الأفيون.
الاقتصاد الأفغاني، الذي يعتمد إلى حد كبير على المساعدات الدولية، لا يزال هشا.
رغم أن إجمالي الناتج المحلي (GDP) تضاعف تقريبا منذ 2009، إلا أن المساعدات الدولية هي التي ولدت جزءا كبيرا من ذلك الناتج في أفغانستان.
ومع تراجع المساعدات بسبب تغير الأولويات الدولية، فإن أفغانستان تتجه إلى فترة حرجة.
معدل إجمالي الناتج المحلي تراجع إلى 7% في السنة المالية 2014 وهذا يعتبر تحذيرا مبكرا.
الحكومة الجديدة لا تملك الموارد الكافية لتغطية أجور الموظفين بدون المساعدات الدولية.
إن المهمة الصعبة للتحول من اقتصاد المساعدات إلى الاقتصاد المحلي تنتظر الحكومة الجديدة.
أفغانستان يجب أن توسع اقتصادها من خلال الاستثمار في البنى التحتية الضرورية في البلد.
هذا سيزيد الدخل شيئا فشيئا ويستوعب العمالة المتزايدة في هذا البلد الفقير.
تستطيع أفغانستان أن تستغل احتياطياتها المعدنية الغنية، والتي تقدر بحوالي 3 تريليونات دولار لمساعدة اقتصادها الضعيف.
إن أولى مهام الحكومة الجديدة هي إصلاح الحكم الهش والقضاء على الفساد، وهذه ستكون مهمة صعبة وستضطر الحكومة لاتخاذ قرارات قد لا تلقى ترحيبا واسعا من الناس.
يجب إجراء مراجعة شاملة لوضع المؤسسات الرسمية ووضع إجراءات صارمة لتحسين الحكم ومكافحة الفساد.
التغييرات التجميلية كما كان يحدث في الماضي لا يمكن أن تكون كافية بعد الآن.
يجب التعامل مع الفساد بقبضة حديدية وليس من خلال مجرد بيانات سياسية.
إن الرئيس الجديد يجب أن يعمل بجدية كبيرة وأن يبذل جهودا مضنية وأن يكون براجماتيا في الوقت نفسه لاحتواء هذه القضايا الملتهبة.
المواطنون الأفغان والمجتمع الدولي ينتظرون لرؤية كيف سيتعامل الرئيس الجديد مع هذه المهام الشاقة منذ اليوم الأول.