لـ"الرز" أهل ولـ"السياسة"أهلها!
الثلاثاء، ٩ سبتمبر ٢٠١٤
حين ينفتح باب «الجدل» في أيّ شأنٍ «سياسيٍّ» على مصراعيه من غير التوافر على آليات ما يمكن أن يؤهل لهضم ما عسر سياسيا على «النخب» فكيف هي الحال إذن في جماهير تساق حيث حتفها السياسي الذي تنشغل به هدراً لفائض أوقاتها دون أن تُمنح الفرصة ولو لمرةٍ واحدةٍ لأن تشتغل في «السياسة» بوصفها شريكاً في السلطة من حيث صناعة القرار في التدبير لشيءٍ من شؤونها أو في التدبّر لوضعيات مآلاتها المستقبلية؟!لا جرمَ أنّ الخطابات السياسية المتباينة حدّ التناقض بقدر ما هي إفرازٌ لبيئات مختلفة وبكونها كذلك قد جاءت نتيجة خلفيات ليس فيما بينها أيّ اتفاق في مرجعياتها، أقول: بقدر ما هي منتج لهذا الشيء الرديء أيضا هي من أنشأ قراءات «سياسية» مغلوطةٍ ذات أبعادٍ ظرفيّة إذ استعانت على نظرها «السياسي» بالعاطفة دون أن تحفل بـ»العقل» بحسبانه قد نُحّيَ من ذي قبل، ذلك وأنّ «العقل السياسي» لو كان له شيءٌ من حضور في «الخطاب السياسي» ما كان للجماهير أن تنفعل بالخطاب السياسي! وأيّ شيءٍ يمكن غير الحضور «الأيديولوجي» الذي من شأن فهومه أن تطوّع «الجماهير» وتجعلها من ثمّ متأرجحة ما بين الرغبة وما بين الإرادة! وليس بخافٍ في سياقنا هذا أنّ ثمة فرقاً كبيرا فيما بين التفكير السياسي والعمل السياسي، ولكن أكثر الناس لا يعقلون!ولا ينبغي بالعطف على ما سبق أن يكون المدّ لرواق «السياسة» على هذا النحو الذي يتجاوز في الاستيعاب عدد «اللاعبين» ليشمل تالياً «الجماهير» ذات المزاجيّة المترجرجة تقلّباً والتي لا تنفك عن ابتلائها بالقول/ ونقيضه في الآن نفسه وهي تقترف ذلك من حيث لا تدري طواعيةً من دون أن تسبقها إكراهاتٍ من أحد.
من أجل هذا يجب أن نبثّ في الناس أنّ «السياسة» ليست محض خواطر نبسطها تفكّهاً في سياق من ثرثرةٍ نشغل بها الفارغ من أيامنا وهي أخطر مِن أن تكون «سواليف» نسبق بها لحظات انتظار «المفاطيح»، وليست هي «حلىً» نملأ بها ما لم يملأ من «كروشنا» المعمورة بـ»الرز»! خلق الله للسياسة رجالا..ورجالاً لقصعة وثريد.وآخر القول: لقد تأذينا كثيراً من حمقى تقحّموا «السياسة» من غير أن يتوافروا على نزرٍ يسيرٍ من أبجدياتها ولو أن المسألة تمّ قصرها على حديثٍ جانبيٍّ يخصون به ذويهم (وبعضا من مريديهم) لهان الأمر، بيد أنّ الأمر قد تجاوز ذلك بكثير..إذ ما فتئنا نجدهم لكل وسيلة اتصالٍ وقد تصدّروها بوثوقيةٍ ما حلُمَ بها أساطين السياسة، بل إنّ أصحابنا قد أضافوا لهذه الوثوقية مسحة دينيّة طالما لبّست على الناس في مواقفهم وبخاصةٍ إذا ما خلطت تلك الفئة كثير باطلٍ بقليل حق وإذ ذاك لا تسأل عن الخسران المبين الذي كرّس عيوبنا وأخطاءنا: منهجاً وسلوكاً!