لـ"المشبكجية": The game is over
الثلاثاء، ٩ سبتمبر ٢٠١٤
“الأحد الأبيض”..أو هكذا يحلم السعوديون أن يكون يوم الأحد المقبل، حيث ينتظر أن تعقد هيئة كبار العلماء اجتماعا تاريخيا للبت في ملف فرض الرسوم على الأراضي البيضاء داخل النطاق العمراني تمهيدا لكسر احتكار الأراضي، الأمر الذي تسبب في أزمة اقتصادية واجتماعية كبرى في البلاد.
ويحدو الأمل ملايين السعوديين في إحداث تحول حقيقي وفاعل في هذا الملف يسهم مباشرة في خفض أسعار الأراضي داخل المدن بما يجعلها في متناول راغبي الشراء بعد أن بلغت خلال السنوات العشر الماضية مستويات خيالية من الأسعار خلفت خللاً هيكليا آخر في منظومة البنية الاقتصادية والاجتماعية.
إن التلكؤ في فرض حلول جذرية لأزمة السكن في المملكة لا يمكن تبريره أبدا بعوامل السوق في ظل عجز الأجهزة الحكومية في مواجهة التنامي السكاني المطرد والطلب المتزايد على الأراضي المعدة للسكن حتى باتت المدن سجونا صغرى لأعمال التنمية.
ولقد أسهم تباطؤ تلك الجهات في فرض واقع جديد يسمح بتمدد النطاق العمراني المشمول بالخدمات والبنية التحتية باستفحال هذه الأزمة، إنها بالضبط أزمة إدارة حكومية في المقام الأول، ومن ثم فقد أجاد في استغلال هذه الأزمة فئة من المحتكرين وتجار التراب، وصادف أن أيا من التشريعات والأنظمة لم تكن مهيئة لردعهم وتحجيمهم حتى بلغت المعضلة ذروتها تزامنا مع إنشاء وزارة الإسكان منذ 4 سنوات.
وقد يكون الأحد المقبل حدثا مفصلياً في تاريخ الاقتصاد السعودي الحديث، إذ ستكون البوصلة مهيئة حينها لإعادة ترتيب أولويات المستثمر السعودي على وجه الخصوص، فالانتقال من الاستثمار في قطاع العقار “الجامد” إلى قطاعات إنتاجية جديدة يشكل تحولا استراتيجيا مهما يمتد أثره ليشمل مضاعفة الأثر الذي يتركه القطاع الخاص في منظومة التنمية الشاملة ويسهل من تحقيق فرص التنوع الاقتصادي وتقليل الاعتماد على النفط على المدى المتوسط إذا ما علمنا أن حجم الأموال المجمدة في صفقات شراء الأراضي البيضاء تقدر بـ 220 مليار ريال.
كل ما ينتظره السعوديون من نخبة العلماء هو استشعار حجم الضرر الذي يتحمله المواطنون منذ سنوات فلا يُترك باب للتحايل أو الالتفاف إلا وينبغي إحكام إغلاقه، كما يجب على علمائنا في المحصلة إيصال رسالة واضحة لـ”المشبكجية” هي: The game is over!!