وهم الحرية في الإعلام الرياضي
الثلاثاء، ٩ سبتمبر ٢٠١٤
الحرية مسؤولية، أنت تخدع نفسك حين تعتقد أنك حر وأنت عبد لانتمائك القبلي أو المذهبي أو حتى لميولك الرياضية.
وأكاد أزعم أن حرية التعبير أداة لكنها مثل أي أداة أخرى، حين تكون في يد جاهل أو أحمق فإنها تكون أداة خطيرة جداً.
ليس سراً أن مساحة حرية التعبير في الإعلام الرياضي هي الأكبر، ولكن المؤذي والمؤسف والمحبط أن كثيرين ممن منحت لهم هذه المساحة استغلوها بطريقة بشعة تشوه أي معنى لحرية التعبير.
الأمر الأكثر إحباطاً أن النماذج الجميلة للإعلاميين الرياضيين لا تجد ذات المساحة ولا فرصة الظهور لأن «السوق» ليس ميالاً للطرح العقلاني أو المتزن أو للحرية المسؤولة، والحجة الجاهزة أن التعصب موجود ويجب ألا ننكره ونتجاهله، وهذه الحجة الحمقاء التي يرددها بعض معدي ومقدمي البرامج الرياضية تعني ببساطة أن نرحب به ونقدمه للناس فقط لأنه موجود! التحريض وشتم المنافس والعنصرية ليست حرية رأي بل هي عبودية للجماهير، عبودية للهوى وعبودية حتى للغضب.
حين يكون لك منبر تحدث الناس من خلاله سواء كان عموداً صحفيا أو برنامجاً تلفزيونيا أو حتى حسابا في تويتر فإنه من المهم أن تعرف أن حرية التعبير دون وعي ودون مسؤولية ليست أكثر من وهم تخدع به نفسك وتخدع من يظن أنك أهل لثقته.
حين تشتم وتمارس العنصرية والوقاحة والبذاءة في كتاباتك أو لقاءاتك ثم تتساءل باستغراب في مكان آخر: لماذا ينتشر التعصب؟ فأنت تمارس العبط بشكل رسمي! الرياضة عموما وكرة القدم على وجه الخصوص لعبة تنافسية، والتحدي والتنافس والإثارة من أجمل ما فيها، لكن البعض فهم أن الإثارة تعني قلة الذوق، وأن التحدي يعني الشتائم.
ثم أما بعد: يقول ألبير كامو: «الحرية ليست سوى فرصة ليكون المرء أفضل» ويقول آخر: «حرية الرأي تفترض أن لديك رأياً في الأساس»!