عقاريون يبرئون أنفسهم من الزيادة بعد الرسوم

في الوقت الذي باتت فيه الزكاة والرسوم على الأراضي البيضاء الحديث الأبرز في المجالس يتفق العقاريون على أمرين، أولهما: أن لا علاقة لهم بما يعيشه السوق من ارتفاع أسعار الأراضي وأنه السبب الرئيس في أزمة الإسكان، والثاني: أن فرض أي من الرسوم أو الزكاة أو كلتيهما لن يزيد الأراضي إلا ارتفاعا على المستهلك النهائي، وهو المواطن بطبيعة الحال. ويضع كل صاحب أرض سيناريوهات مختلفة لأسباب ارتفاع أسعار الأراضي وحلولا مختلفة بعيدة كل البعد عن دائرتي الزكاة والرسوم.
مصادر “مكة” أكدت أن الرسوم على وشك أن تقر، وأنها ستكون نهاية كابوس ارتفاع أسعار الأراضي، إذ تقدر بـ 7% للأرض بمساحة 4 آلاف متر مربع، فيما تتزايد النسبة مع تزايد المساحة..”مكة” استعرضت عددا من سيناريوهات الأسباب والحلول، وعرضت في الجانب الآخر الرأي الاقتصادي الداعم لفرض الرسوم.


انخفاض موقت وارتفاع أكبر
رئيس اللجنة الوطنية بمجلس الغرف حمد الشويعر يرفض مسمى احتكار الأراضي، معتبرا أن الزكاة أمر شرعي لا تعليق عليه، بينما سيتحمل المستهلك النهائي قيمة الرسوم في حال فرضها على الأراضي.
وبحسب عضو اللجنة العقارية في الغرفة الصناعية التجارية بالرياض عبدالعزيز العجلان فإن الزكاة أو الرسوم لن تعمل وحدها على خفض سعر الأراضي، وإن عملت فهي ستقود السوق إلى خلل كبير، كون أسعار الأراضي مرتبطة بعوامل متعددة سينتج عن هزها انخفاض على المدى القصير وارتفاع الأسعار بعد تصحيح السوق أعلى مما يشهده السوق حاليا على المدى الطويل.
ورفض عضو اللجنة العقارية سلمان ابن سعيدان اتهام العقاريين بالتسبب في ارتفاع الأسعار جملة وتفصيلا، معتبرا أنه باطل، وأنه في المقابل لا يوجد من يحاسب الموظف الحكومي في تأخيره لتوصيل الخدمات للمواطنين.


سيناريوهات المشكلة
يطرح العقاريون سيناريوهات عدة تمثل أسبابا للمشكلة، إذ يرى عضو اللجنة العقارية في الغرفة الصناعية التجارية بالرياض عبدالعزيز العجلان أن السبب في المشكلة يعود إلى الخلل في آلية توزيع الأراضي، إضافة لعدم توفير خدمات تساعد المواطن لتوفير جزء من دخله.
رئيس اللجنة الوطنية بمجلس الغرف حمد الشويعر يرى أن تحميل المطور العقاري تكلفة توصيل الخدمات والبنى التحتية للأراضي يمثل عنصرا من عناصر المشكلة.
عضو اللجنة العقارية سلمان ابن سعيدان يرى أن تنظيمات وزارة الشؤون البلدية والقروية، وشروط توصيل خدمات الكهرباء والماء والإنارة والأرصفة، إضافة لمرافق السيول والصرف الصحي والتي أصبح يتحملها ملاك العقار أصبحت جزءا من المشكلة.
ووصف ابن سعيدان حجم ارتفاع أسعار الأراضي وفقا للأسباب السابقة بأنه يبلغ 66%، إذ إن نزع الشوارع والمرافق وتوصيل الخدمات يزيد على الأرض تكلفة 66%، فيما لو تم توصيل الخدمات والبنى التحتية مجانا وتحملت الدولة ثمن المرافق من مدارس ومساجد وشوارع فإن أسعار الأراضي ستنخفض بشكل كبير، لأن المعروض من الأراضي القابلة للتطوير سيكون كبيرا. وضرب ابن سعيدان مثالا بأرض وزارة الإسكان في الرياض، إذ كلفت الوزارة 700 مليون لتوصيل الخدمات ومليارا للبنى التحتية.
وعزز الشويعر هذا التوجه مبينا أن 40% من الأرض يؤخذ كبنى تحتية، وهو ما يحمل على سعر الأرض، مضيفا “عندما كانت الدولة توصل الخدمات كانت الأسعار منخفضة، وفي الوضع الراهن الرسوم لن تجبر الملاك على البيع”.
وذكر ابن سعيدان أنه في إحدى السنوات بلغ ما وفره العقاريون على الدولة لتحملهم أعباء البنى التحتية وتوصيل الخدمات 300 مليون ريال، لكن هذا المبلغ في المقابل يحمل على المواطنين.


سيناريوهات الحل
في المقابل وضع العقاريون سيناريوهات لحل المشكلة، إذ يرى عضو اللجنة العقارية في الغرفة الصناعية التجارية بالرياض عبدالعزيز العجلان أن من الضروري أن يناط بكل جهة حكومية توفير السكن لمنسوبيها بالتعاون مع وزارة المالية، إذ إن معظم الوزارات لديها أراض مجمدة وتضمن المالية القروض، وأن تتخذ شركات القطاع الخاص الكبرى نفس المنحى، وهو ما طبقته شركة أرامكو، حيث أصبحت أكبر نسبة للمتملكين في المنطقة الشرقية.
رئيس اللجنة الوطنية بمجلس الغرف حمد الشويعر وضع الحلول في ضخ أراض مخدومة ومتكاملة وذات بنى تحتية في جميع مناطق المملكة حتى تستقر الأسعار، إذ إن معظم المنح لم تصلها الخدمات بعد، إضافة إلى تحفيز الملاك على طرح الأراضي في السوق.
عضو اللجنة العقارية سلمان ابن سعيدان يرى ضرورة أن تتحمل الدولة الـ66% الإضافية كثمن للتطوير والبنى التحتية والمرافق، إضافة إلى جعل تشريعات الدولة تصب في صالح التمويل، بحيث يأخذ المطور قرضا من الدولة بضمان الأرض، لأن ذلك أقل تكلفة من جلب شركاء.
كما أنه من الضروري أن تتحمل الدولة جزءا من تكلفة التطوير وتمول الجزء الآخر، وأن يتم توصيل الخدمات والبنى التحتية لكل منح الدولة، إذ إن المعروف عن أن الأراضي داخل النطاق العمراني وفي المدن مخدومة معلومة غير صحيحة، والهدف الرئيس زيادة المعروف، لأن ذلك ما يخفض السعر.


خطة طوارئ للعلاج
وقال الاقتصادي عبدالحميد العمري إنه في حالة تأجل إقرار الرسوم لأي سبب من الأسباب فإن المقترح أن يكون لطلب الإسكان أربع نوافذ، هي وزارة الإسكان، ووزارة الحرس الوطني، ووزارة الدفاع، ووزارة الداخلية، كون هذه الوزارات ذات مشاريع ناجحة، وأن نسبة طلب الإسكان من منسوبي الوزارات الثلاث الأخيرة تشكل 60% من طالبي الإسكان، وبالتالي تقدم الوزارات الثلاث إسكان منسوبيها وفق آلية تعتمدها، فيما تتفرغ وزارة الإسكان لطلبات موظفي الخدمة المدنية وموظفي القطاع الخاص، وهم يشكلون 30% من الطلب على الإسكان.
وطالب العمري بتخفيف القيود على شركات المقاولات العالمية، خاصة من تركيا والهند والصين، وتسليمها عقود مشاريع تطويرية وإنشائية، كون المقاولين السعوديين أثبتوا – حسب قوله - أنهم محتكرون أو متعثرون.


جبهة مؤيدة لتوصية وزارة الإسكان
على الجهة المقابلة يؤيد عدد كبير من الاقتصاديين توصية وزارة الإسكان في دراستها بفرض الرسوم أو الضريبة على الأراضي البيضاء، إذ اعتبر الاقتصادي عبدالحميد العمري أن كل ما يتداوله “الترابيون” – بحسب وصفه ـ مسوغات عارية عن الصحة، لا تزيد عن كونها حملة إعلانية في الرمق الأخير في مسرح احتكار الأراضي، فيما يصر على وصف العقاريين بـ”الترابيين”، لأن العقار كيان قائم والموجود حاليا ليس إلا أراضي فارغة.
وقال العمري لـ”مكة”: “ناقشنا في اللجنة العقارية بالغرفة الصناعية التجارية بالرياض المسوغات والتبريرات المسرودة لارتفاع أسعار الأراضي، وطرحنا على العقاريين احتمالية حل كل هذه المبررات، لكنهم أقروا بأن حل هذه المبررات لن يخفض أسعار الأراضي”، مضيفا أن العقاريين يعلمون أنهم سيدفعون الثمن قريبا، وأنها ستكون أثمانا كاسرة للظهر، وستدفع إلى نزول الأسعار 30% في المرحلة الأولى.
وعد العمري الصفقات الوهمية التي كشفت عنها وزارة العدل أخيرا حيلة أخيرة لتمرير فكرة الطلب المرتفع والإقبال على ارتفاع الأسعار، موضحا أن معظم مكاتب العقار الآن تشترط في عقود التأجير أن تكون لسنتين أو ثلاث ترقبا للانخفاض القادم. فيما أكد العمري أن الأراضي المخدومة داخل المدن تشكل 65% من الأراضي، وأن التكتل الموجود حاليا من العقاريين لن يفيد، كون المسألة أصبحت بين العقاريين وبين إرادة الدولة في حل أزمة الإسكان، وبالتأكيد فإن الجولة الرابحة ستكون للدولة بما تمتلكه من تشريعات، ضاربا المثل بالمساندة التي تؤديها وزارة العدل لوزارة الإسكان بالكشف عن الصفقات الوهمية، وغيرها من المواقف.


حوافز وضوابط العصا والجزرة

من جهته قال ابن سعيدان إنه في حال فرض الرسوم فإن الضوابط لهذا الفرض يجب أن تتجاوز عن أي أرض مساحتها أقل 10 آلاف متر مربع، والمساحات الأوسع من ذلك يوجه أصحابها إما للتطوير أو الضريبة، في الوقت الذي تسن فيه التشريعات المحفزة للتطوير، وبذلك نكون استخدمنا سياسة العصا والجزرة، وأي صاحب أرض سيحتاج مهلة للتطوير، وبالتالي فإن المطلوب من الدولة أن تضع في التشريعات على البنوك أن من يريد أن يطور يحصل على قرض مدعوم بضمان الدولة يبلغ 70% من ثمن التطوير. وأضاف: “ما يتداوله الإعلام عن احتمالية انخفاض الأسعار بفرض الرسوم أوقف الناس عن الشراء والمطورين عن التطوير، وهو ما فاقم المشكلة”.
وأقر ابن سعيدان بأنه طرح مشروح قرار يقضي بأن يعطي صندوق التنمية قروضا للمطورين بهدف إدخال عدد أكبر من الوحدات السكنية للسوق..”صندوق التنمية يمنح قروضا قيمتها 500 ألف للمواطن الواحد، وفي السابق كان يعطي المستثمرين 10 ملايين. بالنسبة لي فإنني كمطور أمثل 100 مواطن، وبدلا أن أبني 100 وحدة سكنية أبني 300 وحدة، وبالتالي أطور وأبني وأحقق أهداف صندوق التنمية بزيادة المعروض وبتوفير سكن لكل مواطن.