من أخرج المارد من قمقمه؟
الاثنين، ٨ سبتمبر ٢٠١٤
احتل اسم (داعش) خلال الأيام الماضية واجهة الأحداث العالمية، وقد استُدعي ليكون الموضوع الأول في اجتماع دول حلف الناتو الأخير الذي ضم أكثر من ستين دولة، وأضحت داعش إعلاميا وخلال مدة وجيزة هي الخطر الذي يهدد العالم كله. وبعيدا عن كون هذا الخطر المذكور حقيقة فعلا أو هو أمر يراد تضخيمه وصناعته لهدف أبعد، فإن السؤال الكبير قد بقي حائرا: من أطلق هذا المارد من قمقمه؟ ولماذا؟ ودون الوصول إلى الجواب الحقيقي لهذا السؤال فستبقى داعش وكل ما يتخذ لمواجهتها لغزا غامضا ومثيرا للشك في المشهد كله، وباعثا للقلق العميق حول المخطط النهائي المراد من مواجهة هذا التنظيم وطريقة وآليات هذه المواجهة.
ومن المعلوم لكل متابع أن نشأة هذه الحركة وخصوصا في فرعها الشامي كانت غامضة في أكثر جوانبها ومحركة لكثير من الأسئلة التي ما زالت تتزايد مع هذا الامتداد المكاني الكبير والذي بلغ 800 كلم تقريبا ابتداء من الموصل وصولا إلى الرقة، ومع هذه القوة المالية الكبيرة التي تظهرها تصرفات داعش وينعم بها أتباعها. ومع استحواذها على كميات ضخمة من الأسلحة لم يقع مثلها في أيدي الفصائل الأخرى حتى باتت تستعرض صواريخ سكود في الطرقات وتعلن سيطرتها على عدد من الطائرات المقاتلة مؤخرا. وتبقى هذا الأسئلة حاضرة عند ملاحظة سلوكها المعلن في محاربة الفصائل الأخرى والعمل على إخراجها من الساحة بوسائل عديدة، وبقائها لفترة طويلة في هدنة غير معلنة مع نظام بشار وهو خصمها المعلن.
ولك أن تضم إلى ذلك خفاء شخصياتها القيادية فعلا باستثناء أسماء محدودة ظهرت لمرات قليلة، وإذا ربطت ذلك كله بإصرار داعش على استفزاز القوى الغربية في هذه المرحلة بنحر الصحفيين وبث ذلك للجمهور الغربي وتقديم المبرر المجاني الذي ينتظره الساسة الغربيون أمام شعوبهم لدخول المنطقة عسكريا وعبر تحالف دولي واسع فإنك ستقف مرة أخرى أمام ذات الأسئلة المحيرة التي أثيرت حول نشأتها ابتداء.
وأيا كانت الحقيقة الكامنة خلف ما نراه في العلن فإن ما يجري بالنظر لنتائجه المحتملة يبدو مخيفا ومقلقا لكل عاقل، ولكأنما جاء هذا التنظيم ليكون الحلقة الأولى في مخطط أكبر وأخطر، أو هو في أحسن أحواله كان فرصة خرجت فتم توظيفها وتوجيهها لمشروع مختلف تماما، وكلا الأمرين خطير وأخطر منهما أن يصبح القمقم صغيرا على مارده أو أن نفقد القمقم نفسه.