خططنا الوطنية.. لجان اللجان المنبثقة من لجنة

ما هي الأسباب التي أدت إلى تأخير إصدار السياسة الوطنية للعلوم والتقنية؟
شخصياً ليس لدي إجابة واضحة ومحددة، ما لم يكن هناك إجابة واضحة ومحددة ومعلنة من قبل مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية.
المرسوم الملكي الخاص بالسياسة الوطنية للعلوم والتقنية صدر بتاريخ 19/4/1406 ونص على أن أولى مهام النظام الأساسي للمدينة «اقتراح السياسة الوطنية لتطوير العلوم والتقنية ووضع الاستراتيجية والخطة اللازمة لتنفيذها».
وتم رفع وثيقة السياسة الوطنية للعلوم والتقنية للموافقة عليها من مجلس الوزراء بتاريخ 13/9/1422، ما يعني أن هناك ما يقارب 12 عاماً من التخطيط للخطة!
الأمر الآخر أن هذه السياسة تحمل عنواناً عريضاً (الخطة الوطنية الشاملة للعلوم والتقنية بعيدة المدى 2005 ـ 2025)، ما يعني أن هناك فائضا في السنوات تضاف إلى تاريخ التخطيط وهو 3 سنوات، وهذه السنوات الثلاث لإعلان الخطة فقط، بعد الموافقة عليها، بين المدينة ووزارة الاقتصاد والتخطيط.
العودة إلى بعض ما جاء في مقدمة الخطة الوطنية ربما تفيد في معرفة «خط» سير «الخطة» منذ إقرارها وحتى صدورها، حيث جاء فيها أنه «لما كان من الضروري لسياسات واستراتيجيات هذه الخطة أن تنسجم مع توجهات وأهداف واستراتيجيات خطط التنمية...، واعتبار وزارة التخطيط الشريك الرئيس والأساس في جميع مراحل إعدادها ومتابعة تنفيذها وهو الأمر الذي اقتضى تشكيل لجنة أولية لوضع التصورات المبدئية».
وماذا بعد تشكيل اللجنة الأولية؟، نقرأ: «اشتملت التصورات على تشكيل لجنة عليا».
وماذا بعد اللجنة العليا؟، نقرأ: «هذه اللجنة شكلت بدورها لجنة عامة لإعداد الخطة» هذه اللجنة تضم ممثلين وتتولى الإشراف الإداري والفني المباشر ومتابعة مهام الخطة واحتياجاتها، وماذا؟ نقرأ: «اقتراح اللجان الفرعية».
في سبيل تحقيق مهمة إعداد مشروع الخطة «اضطلعت المدينة والوزارة بدراسات تحضيرية واسعة لتحديد المناهج واختيار الأساليب والوسائل المثلى لإنجاز مراحلها المختلفة ، اشتملت على مسوحات أولية وتحليلات لعدد كبير من التقارير والخطط والبيانات العلمية والتقنية والاقتصادية المتعلقة بالقطاعات التنموية ... إلخ».
كل هذه المقدمات، مقدمات معتادة لتضخيم العمل الذي يتم إنجازه إن أنجز، وهي مسألة اعتادها المواطن وأصبحت «كليشات» يحفظها ويرددها ويسخر منها أحياناً، ولا أحد يستطيع مصادرة «حقه» (أي المواطن) في السخرية من موضوعات أصبحت تتكرر بفعل فقدان الثقة بينه والعديد من الجهات التي «امتهنت» تجاهله.
وبعد هذه المقدمات ومحاولة تسويغ «اللجان واللجان المنبثقة» كل هذه اللجان والعاملين فيها من سيتكرم ويوضّح لنا كمواطنين على الأقل، لماذا 15 عاماً تقريباً؟
مع كل الاحترام والتقدير والاهتمام بما تنجزه وتعمل عليه المدينة، كيف كانت طبيعة عمل هذه اللجان كل هذه السنوات؟ نعرف من كلفها ولكننا لا نعرف كيف كلفها ولا كيف عملت مثل عدم معرفتنا بالإجابة عن هذه السنوات الطوال؟
هل هذه اللجان عملت بالصدفة أم بالتكليف؟ وهل هو تكليف خارج وقت الدوام أم وقت الدوام؟ خصوصاً أن هناك نصا في المقدمة يقول إن هناك دراسة «تجارب الدول المشابهة للمملكة وبعض الدول المتقدمة علمياً وتقنياً» ؟
هذه الأسئلة المهنية الوظيفية ربما تقرّب لنا إجابة السنوات الخمسة عشر، أما التفاصيل العملية فلا تعنينا بالقدر الذي يعنيه لنا العمر.
قد يكون هناك ما يخفى على المواطن فيما يتعلّق بالتخطيط والخطط الوطنية وبالتأكيد ربما لا يعرف كم تستغرق ولا كم فيها من الجهد ولا الأعداد القليلة أو الضخمة من العاملين ولا المجهودات الجبارة التي تتطلب الصبر والدقة، وحين «يطيح» في يد أحدهم خطة استغرقت كل هذه السنوات فهو بالتأكيد سيسأل: لماذا؟
شخصياً، سألت: لماذا؟، ولا أعرف كم عدد المواطنين «الملاقيف» الذين يحملون «لماذاتهم» معهم كلما قرأ أحدهم «تخريراً» عن عمل لجان منبثقة.
آخر أخبار هذه «الخطة» يعود إلى ما قبل 10 أعوام . وموقع المدينة يعطي النتيجة: «تعذر اتصال، فإن كنت مخطئاً فاطلب البحث بخطة البحث» ولتصحح لنا أي لجنة، وإن كان هناك مصيب أو مصاب فالسؤال على قامتيه!