ما البديل للعاملات المتخلفات؟
الاثنين، ٨ سبتمبر ٢٠١٤
خلافا لما يرى كثيرون، أكاد أجزم أن وزارة العمل ووزيرها المهندس عادل فقيه قد نجحا إلى حد بعيد في إعادة صياغة العديد من الملفات المعقدة في وزارته، والتي ظلت لسنين طويلة تراوح مكانها بلا حراك.
إلا أنه ولأسباب يجهلها الجميع ما زال ملف العمالة المنزلية عالقا في مكتبه، إلا من بعض التصريحات المنسوبة لمسؤولي وزارته، والتي يمكن اعتبارها حقنا مسكنة لأزمة غير منتهية.
واقع الحال أن هذه الأزمة ممتدة لأكثر من سنة، غير أن من يرى أعداد المراجعين لمكتب الاستقدام يوميا، ستذهله جموع المراجعين، معتقدا أنهم بصدد الحصول عل تأشيرات جديدة، في حين أن أغلبهم من راغبي تغيير بلد التأشيرة إلى أخرى، لعل وعسى أن تصدق توقعاتهم.
بالأمس البعيد أبرم الوزير فقيه اتفاقات عدة لعودة العمالة المنزلية من دول إندونيسيا وفيتنام والهند ونيبال والفلبين إلى المملكة، كما تعهد بوصول طلائع هذه العمالة في غضون أشهر قليلة.
إلا أن أيا من هذه الوعود التي قطعها الوزير على نفسه لم تر النور بعد، ما وضع العديد من الأسر في فخ القبول بالاستقدام من جنسيات تثار حولها الشبهات والشكوك، ولم تكن يوما ضمن خياراتهم المرغوبة.
شخصيا أعدت إصدار تأشيرة عاملتي المنزلية أربع مرات، الأولى صينية، ثم نيبالية، ففيتنامية، وأخيرا فلبينية، وفي كل مرة أقع في فخ المكاتب الوسيطة للاستقدام، التي تقنعك بجمال شروطها، وتبهرك ببنود عقودها التي تلزم بها نفسها إن هي أخلت بشروط التعاقد.
غير أن الحقيقة تسير دائما بخلاف ماهو مخطط له، فبعد أن تستلم المبالغ المقررة عليك تبدأ مرحلة الوعود البراقة، من نوع إرسال صورة للعاملة المقترحة، ثم إشعارك بخضوعها لفترة تدريب على العمل، ثم انتقال أوراقها إلى السفارة السعودية هناك، لتبدأ بعد ذلك المرحلة الثانية من التسويف، مثل العقد لم يتم إقراره، هناك خلاف على الراتب، الشركة الوسيطة في بلد العاملة زادت من رسومها، السفارة أوقفت الاستقدام، ما رأيك بالتحويل إلى جنسية أخرى؟ وهكذا دواليك.
لا يخالجني شك أن وزارة العمل لديها نية صادقة لإنهاء هذا الملف، بدليل الخطوات التصحيحية التي اتخذتها، ولكن بدأ يتسلل لدى شريحة كبيرة من الناس وأنا أحدهم، إما أن هناك أيدياً خفية تعمل على إفشال خطط الوزارة، أو أنها شرعت في معالجة هذا الأمر وهي غير ملمة بجميع تفاصيله، فوقعت في هذا الحرج.
الأكيد أن المتضرر الوحيد من هذه الفوضى هم الأسر التي تمتلك تأشيرات استقدام لبلدان لا تصدر عمالتها إلى المملكة، ما جعل كثيرا منهم يرتهن للعمالة المتخلفة، التي أصبحت تتحكم بهم وبالأسعار التي يعملون بها.
قد يقول قائل إن واجبنا كمجتمع أن نتعاضد ضد هذه العمالة، بعدم السماح لها باستغلال الظرف الحالي والتحكم في كيفية ردم الفراغ الذي خلفه توقف وصول العاملات النظاميات.
ولكن للأسف الشديد هذا الكلام النظري لن يغسل الصحون ولن ينظف البيت، وبخاصة للأسر الكبيرة، التي لا تستطيع فيه ربة المنزل من القيام بأعبائه لوحدها.. فهل تمتلك وزارة العمل حلولا بديلة عن الاستعانة بالعاملات المتخلفات؟