نقص المياه: قضية الأمن الغذائي في المنطقة
الأحد، ٧ سبتمبر ٢٠١٤
تمثل ندرة المياه إحدى أخطر مشكلات الأمن الغذائي في الشرق الأوسط وشرق أفريقيا، خاصة أن توفر المياه العذبة سينقص بنسبة 50% بحلول عام 2050، وذلك بحسب دراسات منظمة الزراعة والغذاء العالمي.
دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تعاني من نقص كبير في المياه، حيث لا يتعدى معدل كمية المياه المخصصة للفرد أكثر من 1200 متر مكعب في السنة.
علاوة على ذلك، بما أن عدد السكان في المنطقة من المتوقع أن يرتفع من 300 مليون نسمة حاليا إلى 500 مليون نسمة بحلول عام 2025، فإن معدل كمية المياه المخصصة لفرد سينزل إلى النصف بحلول عام 2050.
معظم الدول في المنطقة لديها مشكلة في إدارة المياه، خاصة في القطاع الزراعي الذي يستهلك حوالي 85% من المياه.
علاوة على ذلك، نقص الأمطار وسوء إدارة القطاع الزراعي ونسبة التبخر العالية للمياه السطحية فاقمت أزمة المياه في المنطقة.
خسارة احتياطيات المياه أيضا وصلت إلى نسب مرتفعة.
خلال سبع سنوات، خسر نهر الفرات ونهر دجلة 144 كيلو مترا مكعبا من مخزون المياه العذبة –أي نفس كمية المياه التي في البحر الميت.
نسبة قليلة فقط من المياه الضائعة كانت بسبب تبخر المياه السطحية.
السبب الرئيسي لخسارة المياه، حوالي 60%، كان بسبب نقص المياه الجوفية.
خلال السنوات العشر الماضية، كان 75% من المزارعين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يعتمدون على ضخ المياه الجوفية لري محاصيلهم.
وهكذا، حيث إن القطاع الزراعي يستهلك حوالي 85% من المياه في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فإن خطر نقص المياه في المنطقة يفرض على الحكومات إجراء إصلاحات حقيقية في سياسة المياه والسياسة الزراعية.
كثيرون يخلطون بين مفهوم الأمن الغذائي وبين الاكتفاء الغذائي الذاتي.
سوء الفهم هذا أثر أيضا على السياسة الزراعية لبلدان المنطقة.
السعودية، على سبيل المثال، كان لديها اكتفاء ذاتي في إنتاج القمح على مدى 20 سنة، لكنها أعلنت في 2008 أنها ستتوقف عن إنتاج القمح.
السبب الرئيسي لذلك هو الطبيعة القاحلة لهذا البلد الذيلا توجد فيه مناطق واسعة للزراعة البعلية التي لا تحتاج إلى الري.
بحسب شبكة «بصمة المياه»، وهي مؤسسة تقيس بصمة المياه في إنتاج سلع متنوعة، فإن معدل بصمة المياه في إنتاج القمح يصل إلى 1827 ليتر/ كيلوغرام.
في بلد يعاني من ندرة المياه فإن مثل هذه السياسة يمكن أن تعرض الأمن الغذائي للخطر.
وهكذا فإن ارتفاع عدد السكان ونقص المياه والاعتماد الاقتصادي على القطاع الزراعي يجعل دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بحاجة إلى إصلاح سياسات الأمن الغذائي الإستراتيجية لديها لتجنب تفاقم أزمة المياه الحالية في المستقبل.
وفي هذا الإطار، هناك عدة قضايا رئيسية يجب الانتباه إليها.
القضية الأولى هي فعالية البنية التحتية والسياسة المتبعة.
بحسب البنك الدولي، فإن التسربات في الأنظمة الحضرية في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تصل إلى حوالي 40-50%.
وإذا أخذنا في الاعتبار البصمة المائية في إنتاج السلع الغذائية، تحتاج هذه الدول لتبني سياسات فعالة تراعي ندرة المياه فيها.
دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا سيكون أفضل لها استيراد سلع مثل القمح لأن إنتاجها محليا سيفاقم أزمة المياه.
علاوة على ذلك، الاستثمار العام في البنى التحتية يمكن أن يساعد على تقليص تسرب المياه في دول المنطقة.
القضية الثانية هي التطوير الزراعي.
تعاني كثير من دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من نسبة عالية من هدر المياه في القطاع الزراعي.
تبين الإحصاءات أن أكثر من نصف المياه التي يتم استخدامها لأغراض زراعية لا تصل إلى المزروعات المقصودة.
هذا بشكل خاص يتطلب تخطيطا إستراتيجيا من قبل الحكومات.
القطاع الزراعي هو القطاع الاقتصادي الرئيسي في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ولذلك فإن السياسات الزراعية يجب أن تركز على تحسين إنتاج المياه في القطاع الزراعي، وتخفيض هدر المياه، واستخدام تقنيات تكنولوجية متطورة.
القضية الثالثة التي يقول البنك الدولي إنها مهمة لدول المنطقة هي ضرورة توسيع خدمات جمع ومعالجة مياه الصرف الصحي، وتحسين فعالية الري وإعادة استخدام المياه المعالجة.
إن الأمن الغذائي قضية إستراتيجية لمعظم دول العالم التي تسعى إلى ضمان سوق غذائي مستقر وآمن لشعوبها.
لكن السياسات المتبعة في كل بلد يجب أن تأخذ بعين الاعتبار توفر الموارد الطبيعية.
وبما أن دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تعاني من ندرة المياه فإن عليها أن تجري إصلاحات تضمن الاستخدام الأمثل لموارد المياه وتحسين فعالية البنى التحتية وتبني سياسة الأمن الغذائي بدلا من سياسة الاكتفاء الغذائي الذاتي حتى لا تزداد مشكلة ندرة المياه سوءا في المنطقة.