شكري يتعلم في العشرين والعقاد بدون شهادة
الأحد، ٧ سبتمبر ٢٠١٤لا تعني مقولة »العلم في الصغر كالنقش على الحجر«، بأن ذلك أمر حتمي، فالتعليم في أي وقت يؤتي ثماره، فإذا مضى عمر الدخول للمدرسة بسبب ظروف قاسية يمر بها الشخص أو أسرته فهذا لا يمنعه من الالتحاق بها في أي وقت آخر بعد ذلك، ويحمل الأدب العربي نماذج لكتّاب تلقوا تعليمهم في سن متأخرة، يشكلون صورة من الكفاح لأجل العلم.
تعلم بعد العشرين
عاش الروائي المغربي محمد شكري طفولة قاسية في ظل أسرة فقيرة متنقلة لطلب العيش، فقد تنقل بين عدة مهن كمسح الأحذية، وبيع الجرائد وغيرها قبل أن يتعلم العربية، إذ كانت لغته الأم الأمازيغية، وعندما وصل لسن العشرين قرر انتشال نفسه من عالم الفقر، والمخدرات، والسجون الذي كان غارقا فيه ليتعلم القراءة والكتابة، بدأ بعدها ممارسة الكتابة حتى أصبح كاتبا شهيرا، وقد صنفت روايته الخبز الحافي من بين أفضل الروايات بعد ترجمتها للغات عدة، وقد حكى فيها جزءا من سيرته الذاتية ومعاناته الحياتية.
ذكر في إحدى مقولاته: «أن الإنسان هو كيف ينتهي، وليس كيف يبدأ».
إذا لم يستطع الشخص إكمال تعليمه الرسمي داخل المؤسسات التعليمية فلا يعني هذا أن مسيرته التعليمية قد انتهت، بل ربما كانت البداية لحياة علمية ثقافية جادة.
وهناك من الكتّاب والفلاسفة من يقلل من فائدة التعليم الرسمي، ويرونه مقيدا للفكر، قاتلا للموهبة.
إينشتاين مثلا يقول: «إنها معجزة أن ينجو الفضول من التعليم الرسمي»، ويوافقه في هذا برتراند راسل الذي يقول: «لا يولد البشر أغبياء بل جهلة، ثم يجعلهم التعليم أغبياء»، فالتعليم لا ينتهي عندما تنتهي أيام الدراسة، أو عندما لا تتوفر سبل تلقي التعليم في مؤسسة تعليمية، وكثير من العباقرة اعتمدوا على التثقيف الذاتي في تلقي العلم، وتجاوزوا الكثير ممن التحقوا بالجامعات ونالوا أعلى الشهادات.
والأمثلة على هذا النوع كثيرة سواء في الأدب العربي أو الغربي.
عبقري الأدب العربي عباس العقاد أحد الذين اعتمدوا على القراءة والاطلاع والتثقيف الذاتي، حتى أصبح صاحب ثقافة عالية تضاهي ثقافة العديد من المثقفين والفلاسفة، وقد أتقن مع العربية لغات أخرى كالإنجليزية، التي مكنته من الاطلاع على ثقافات الأمم الأخرى وعلومها، كذلك كان مصطفى صادق الرافعي الذي لم يحصل كما يقال على أكثر من الشهادة الابتدائية، لكنه انصرف إلى مكتبة أبيه، وكان يقضي جل وقته في القراءة والاطلاع، نهل من كتب التراث العربي، وبرع في الشعر والنثر حتى أصبح أحد أهم أعمدة البيان العربي في العصر الحديث.
ومن الكتب التي رصدت حياة من تعلموا على كبر، يأتي كتاب «تقدير ممتاز لم يجعل أحدا ثريا» لمؤلفه ويس روبرتس، والذي يقول: التعليم لا ينتهي عندما تنتهي أيام الدراسة، إلا إذا كنت تنوي أن تصبح غير نابغ في عملك.
إضافة إلى كتاب عظماء بلا مدارس، لعبدالله الداوود.