لوبي الهيئة

كتب الزميل محمد الأحيدب الكاتب بصحيفة عكاظ، مقالا على مدونته بعنوان «رجال الهيئة (عزّل) إعلامياً وأصابهم يُتم وتستكثرون انتصارنا لهم؟!»، هاجم فيه كل من خالف هيئة الأمر بالمعروف في حادثة المقيم البريطاني وزوجته بالرياض.
بداية أود الإشارة إلى أني توقعت قبل صدور العقوبة في هذه القضية أن «لوبي الهيئة» سيبدأ حملة علاقات عامة للتغطية على الحادثة، ولتجميل وجه الجهاز ومنسوبيه أمام تجاوزات بعض أفراده.
وقد كان لي ما ذكرت، حيث بدأت ماكينة الهيئة الإعلامية في بث أخبار من نوع «هيئة جدة تضبط مدير شركة بريطاني يتاجر في الخمور»، و«هيئة عسير تتلف 2000 لتر خمور معدة للترويج»، و«مكافحة الابتزاز تتلقى 6 بلاغات يوميا»، ناهيك عن آلاف التغريدات والمقالات التي يتم تداولها عبر تويتر والمجموعات البريدية، والتي تبرر لأفراد الهيئة فعلتهم كما فعل صديقنا الأحيدب.
نأتي للمقال والذي بدأه الكاتب باتهام الإعلام السعودي بأكمله بأنه متحيز وغير محايد، وأنا هنا سأنقل ما ذكره مع التصرف «حادثة رجال الهيئة تعكس صورة تاريخية لحالة عدم الحياد والتحيز الواضح بين أفراد جهاز حكومي عزّل (لا يملكون إعلاماً غير التغريد في تويتر) يواجهون ماكينة إعلامية مدججة بأسلحة البث ويديرها أناس لهم موقف معاد لأصل وجود هيئة الأمر بالمعروف».
والحقيقة أن «لوبي الهيئة» تقف خلفه منابر المساجد، وطوابير المحتسبين في مواقع التواصل الاجتماعي، ومعلمو المدارس، ورجال كثر في الإعلام المرئي والمكتوب والمسموع، وإن أراد زميلنا الأحيدب تسمية بعضهم لما استوعبتها مساحة المقال.
بعد ذلك حاول الكاتب تحليل التسجيل المصور للحادثة، وأن رجال الهيئة هم من تعرضوا للاستفزاز، إذ يقول «لم يسأل أحد نفسه لماذا طار (يقصد رجل الهيئة) وماذا حدث له من استفزاز وماذا سبق المقطع من شتم وسب للدين ورجاله».
وهنا أتساءل، في التسجيل الأول عند موقف السيارات والثاني من داخل المركز التجاري، لم ألمح الزميل الأحيدب بين الحضور، فمن أين أتى بقصة «شتم الدين ورجاله».
ويتابع الأحيدب في سبيل تأكيد الانحياز ضد الهيئة ورجالها بقوله «الحوارات المتلفزة فتحت لزوجة البريطاني بينما لم يطلب من أفراد الهيئة الثلاثة التداخل للدفاع عن أنفسهم، واكتفوا بنقل حديث مع رئيس الهيئة».
بدوري أسأله، ألا يعتبر الرئيس العام لهيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ممثلا لأفراده في البرامج التلفزيونية، أم لأنه خطّأ فعلتهم أصبح من الخصوم؟ثم يحاول الكاتب أن ينقل لنا حالة الغليان التي عليها أفراد الهيئة وشعورهم بالظلم من قرارات النقل، ويسرد لنا معاناة الشيخ مشرف المشرف «المنقول تعسفا ومات بسبب تردده في الطريق».
وأنا أعيد إليه السؤال، ما هو شعور أسرة القوس التي فقدت اثنين من أبنائها، ناصر وسعود، في الحادثة التي عرفت بمطاردة اليوم الوطني؟بعد ذلك يحاول الكاتب عقد المقارنة بين الشرطي الأمريكي ورجال الهيئة ويقول «يعلم المتأمركون أن الشرطي الأمريكي إذا طلب منك بطاقتك التعريفية ورفضت، (بطحك) أرضاً وقيدك وقرأ عليك حقوقك».
وأنا أقول إن رجل الهيئة يكلبشك، ويحلق رأسك، ويفتش جوالك، ويضربك، ويتهمك بما ليس فيك إذا لزم الأمر، كل ذلك من دون أي حقوق.
ويختتم الكاتب مقاله باستغرابه من التحقيق السريع في الحادثة والعقوبة الأسرع، وهنا أنا أضم صوتي لصوته من هذه النقلة النوعية في التعامل مع قضايا الهيئة، وأقول «الله لا يقطع لهم عادة».
الأكيد أن جهاز الهيئة هو أحد الأجهزة الحكومية المهمة، ولديه من الإيجابيات ما يجعل منكِرها جاحدا، ولكن ما لا يفهمه أنصاره ومريدوه أن هذا الجهاز ليس معصوما عن النقد، وبالتالي إن أخطأ فينبغي أن يواجه بخطئه دون مواربة أو خجل، وإن أصاب شدَدنا على يديه وطالبناه بالمزيد.

 

alnowaisir.m@makkahnp.com

alnowaisir@