توجه لإعادة تدوير مليوني طن من نفايات جدة المنزلية
الثلاثاء، ٣٠ ديسمبر ٢٠١٤تستعد أمانة جدة لإعادة تدوير مليوني طن من النفايات المنزلية التي ترد إلى المردم سنويا، وذلك ضمن مخطط شمولي اعتمدته يهدف إلى إطالة عمر المردم الجديد والتعامل مع النفايات في إطار التنمية المستدامة واستخدامها كمورد اقتصادي عوضا عن دفنها، إلى جانب تقليل كمية النفايات التي يتم ردمها.
أسمدة من النفايات
وأوضح المدير العام لإدارة النظافة والمرادم بالأمانة المهندس سامي خلاف، أن تنفيذ الخدمات التحتية للمخطط الشمولي يبدأ فور فتح مظاريف كراساتها خلال الأيام الـ 10 المقبلة.
وقال لـ «مكة»: طرحنا الكراسات قبل ثلاثة أسابيع، حيث تمثل 25% من إجمالي مرافق المردم الجديد، لافتا إلى أنه تم الانتهاء من كراسة البنية التحتية لإعادة تدوير النفايات والمزمع طرحها كمناقصة خلال الأسبوعين المقبلين.
وأشار إلى أن المردم الجديد يستقبل يوميا 6200 طن من النفايات المنزلية الصلبة، وتصل في المواسم إلى 7500 طن، وأن خطط إعادة تدويرها بدأت في الوقت الحالي بإطارات السيارات وصناعة الأسمدة من المواد العضوية الناتجة عن النفايات.
ولفت إلى وجود مشروع سينفذ بعد ثلاثة أسابيع يتضمن توسعة نطاق الفرز من المصدر الذي انطلق سابقا في أحياء المسرات والفيحاء بجدة، وتابع: «سيشمل ثمانية أحياء أخرى، باعتبار أن فرز النفايات يقلل من حجمها في خلايا المردم».
احتياجات المستثمرين
وأبان أن المخطط الشمولي تم وضعه وفق احتياجات المستثمرين في هذا المجال، من ضمنها مصانع لفرز النفايات وإعادة تدوير إطارات السيارات، مؤكدا أن المخطط سيتيح فرصا استثمارية كبيرة إذا ما نفذ على أرض الواقع بالكامل.
تنمية مستدامة
أمام ذلك، ذكر الخبير البيئي في الإدارة العامة للنظافة والمرادم بأمانة جدة الدكتور طارق ناصر، أن التصور العام للمخطط هو تحويل المردم الجديد إلى صحي وبيئي مطابق للاشتراطات البيئية، وإتاحة فرص الاستفادة من النفايات كمورد اقتصادي.
وقال لـ»مكة»: «يشمل التخطيط للمرافق الأساسية للمردم وتوفير البيئة الأساسية للاستفادة من النفايات، والتخطيط للبنية التحتية وكيفية التعامل مع الغازات الناجمة عن دفن النفايات والسوائل والمرتشحات الناتجة عنها في أطر بيئية واقتصادية، بحيث يتم تحويل الغازات إلى طاقة في حين تتم معالجة المرتشحات لاستخدامها في عمليات الري».
وأفاد أن المخطط ركز على إتاحة الفرص الاستثمارية في مورد النفايات، حيث تم تخصيص منطقة استثمارية أتيحت للتعامل الاقتصادي مع النفايات في عمليات تدوير الإطارات وتحويلها إلى منتجات أولية تدخل في إنتاج مواد أخرى عالية القيمة بدلا من الاكتفاء بها كحبيبات خام.
95 خطا للفرزوأوضح ناصر أن المخطط سيصل بخطوط فرز النفايات إلى 95 خطا، حيث يبلغ عددها حاليا 12 خطا، وذلك بهدف زيادة نسب النفايات القابلة للتدوير إلى 90% من إجمالي النفايات الواردة للمردم.
واستطرد بالقول: «يساعد المخطط في تطوير عمليات معالجة المواد العضوية كونها تشكل 50% من إجمالي نفايات المردم، إذ تتم الاستفادة منها في إعادة تدويرها واستخدامها كسماد عضوي في عمليات الزراعة».
مخلفات البناء
وأكد أن مخلفات الهدم والبناء ستخضع إلى إعادة التدوير وتحويلها كمورد للطاقة أو مواد أخرى تستخدم في مشاريع البناء، وأنه في بعض الأحيان يرد للمردم 6 آلاف طن يوميا.
وأضاف: «ستشهد خلايا المردم شبكات رئيسة لجمع الغازات المنبثقة من النفايات المدفونة غير القابلة للتدوير واسترجاعها كطاقة، فضلا عن شبكات لجمع المرتشحات وإعادة معالجتها لاستخدامها في الري أو ترطيب وتغطية الخلايا أثناء الردم».
وأكد أن النفايات التي يتم دفنها تتمثل في الرجيع من عمليات الفرز والمعالجة، وتابع: «المردم حاليا يعتمد في خلاياه على العزل طبقا للاشتراطات البيئية بحيث يتم منع وصول السوائل إلى المياه الجوفية، عدا عن معالجة لا هوائية للنفايات».
محرقة المستندات
وأشار إلى وجود محرقة للمستندات الورقية المجهزة بغرض حرق الأوراق الدينية والمصاحف القديمة والمستندات التابعة للجهات الحكومية، وزاد: «بعض الدوائر الحكومية تطلب حرق مستندات قديمة لها، فتتقدم بخطاب رسمي يوضح كمية المستندات وبعد الموافقة تبعث بمندوب لها يشرف على عملية الحرق».
وأبان أن تلك المحرقة لا تستخدم إلا للضرورة، إذ تتلقى الأمانة طلبات من هذا النوع مرتين في الشهر، مضيفا: «تتكون المحرقة من غرفتين للحرق ابتدائية وثانوية وتبلغ حرارتها 1200 درجة مئوية، إضافة إلى محطة لمعالجة الغازات الناتجة وسحب الجسيمات الصغيرة.
216 عاملا للفرز
وقال إن هناك 12 خطا لفرز النفايات يعمل عليها 216 عاملا بواقع 18 لكل خط، يقومون بفرز النفايات يدويا عبر سير ينتهي بمغناطيس كبير في كل خط مسؤول عن التقاط النفايات المعدنية.
وخلال جولة «مكة» على المردم الجديد للنفايات، رصدت تحديات تواجه هؤلاء العمال أثناء عملهم، أولها تعرضهم المباشر للنفايات المنزلية ومسؤولية فرزها بدقة، حيث إن كل واحد منهم مسؤول عن نوع معين من النفايات، يرمي بها في صندوق بجواره مفتوح إلى فناء مقسم في الأسفل لجمعها بعد فرزها والانتقال بها إلى الأماكن المخصصة للاستفادة منها، بينما يتم كبس المرفوضة منها وتحويلها إلى بالة.
المواد العضوية
وفي هذا الشأن، أوضح المستشار البيئي في الإدارة العامة للنظافة والمرادم المهندس طارق عباس، أن أولى المراحل التي تمر بها النفايات بعد فرزها مناخل لاستخراج المواد العضوية منها.
ولفت إلى وجود 12 مليون إطار للسيارات والتي ترد بمعدل 40 طن يوميا، إذ بدأ مصنع إعادة تدويرها في 2011، بحيث يتم تقطيعها في مكائن وفصل المعادن عنها وتعبئتها كمواد خام في أكياس كبيرة، مشيرا إلى أنه ينتج عنها مادة أولية تدخل في صناعات متعددة من ضمنها إطارات السيارات أو المطبات الصناعية في الشوارع وغيرها.
1500 طن سماد يوميا
وذكر أن حجم السماد العضوي المستخلص من المواد العضوية الناتجة عن النفايات يبلغ 1500 طن يوميا، والمستخدمة حاليا في تغطية خلايا المردم على خلفية عدم وجود سوق لها في جدة، فضلا عن ارتفاع تكلفة نقلها إلى مدن أخرى.
وأضاف: «تترك المواد العضوية في منطقة مفتوحة للشمس طيلة 8 أسابيع، ويتم تقليبها كل خمسة أيام مع رشّها بالماء وتعريضها لدرجات حرارة تصل إلى 70 درجة مئوية بهدف إزالة العناصر الثقيلة منها ومعالجتها بالكامل».
واستدرك: «تفقد تلك المواد 30% من وزنها بعد مرور الأسابيع الثمانية، ليتبقى لدينا 1100 طن من السماد العضوي يوميا».