ضمان النمو الاقتصادي يلبي أهدافا اجتماعية
السبت، ٦ سبتمبر ٢٠١٤
تسعى الدول عادة لتحقيق التنمية الاقتصادية لتطوير مستواها المعيشي.
هذه سياسة صحيحة لأن التنمية الاقتصادية تكون مترافقة دائما مع إيجاد فرص عمل ودخل للمواطنين، وهذا بدوره يساهم في تحسين وضعهم ونوعية حياتهم.
هذا صحيح في معظم الحالات، خاصة في الدول التي تعاني من انخفاض مستوى الدخل وارتفاع نسبة البطالة.
هذا صحيح أيضا بالنسبة للدول حديثة النمو.
أما بالنسبة لدول مثل ماليزيا، فإن التنمية الاقتصادية يجب أن تكون أداة لتحقيق عدة أهداف اجتماعية في آن معا.
على المدى القصير، ربما نريد أن نزيد مستوى الدخل ونحسن فرص العمل ونرفع مستوى البنية التحتية الاجتماعية.
على المدى الطويل، يجب أن تساهم التنمية الاقتصادية في تحقيق أهداف اجتماعية – اقتصادية بعيدة المدى، مثل تقليص عدم المساواة، إيجاد فرص عمل للمهارات العالية، وتحقيق التماسك الوطني.
هذا هو الفرق الرئيس بين النمو الاقتصادي وبين التطوير.
النمو الاقتصادي يهدف إلى زيادة كمية في الإنتاج فيما يهدف التطوير إلى تغيير نوعي في مستويات المعيشة ونوعية الحياة بشكل عام.
ولذلك فإن التطوير يكون عادة مصحوبا ببعض بواعث القلق، مثل الحفاظ على البيئة، التوزيع الأفضل للدخل، مستويات أفضل للسكن، السلامة الشخصية، والإحساس بالانتماء والولاء.
هل يساهم نمونا الاقتصادي في هذه الأمور؟ هو يساهم بالفعل في بعض المجالات.
لقد قمنا بتقليص نسبة الفقر المدقع ومعدل البطالة بالإضافة إلى تخفيف عدم المساواة.
لدينا ما يكفي من الغذاء وخدمات جيدة في الرعاية الصحية والتعليم تزيد عن الاحتياجات الأساسية، وذلك بفضل الدعم الذي تقدمه الحكومة.
ولكن ما هو التقدم الذي حققناه في مجالات أخرى، مثل البيئة، التماسك الاجتماعي، تقليص الفساد، والسلامة الشخصية؟ هذا السؤال يتطلب مزيدا من الدراسة.
الخبير الاقتصادي الهندي المعروف أمارتيا سين عرف التطوير مرة على أنه الحرية.
النمو الاقتصادي السريع لا معنى له إذا وجد المرء سلامته الشخصية معرضة للخطر لأن التقنيات المستخدمة لتحقيق ذلك النمو السريع يمكن بشكل من الأشكال أن تقود إلى زعزعة الاستقرار الاجتماعي.
في هذا الإطار، وجود أعداد كبيرة من العمال الأجانب الذين يكون دخلهم منخفضا ومساكنهم فقيرة يمكن أن يؤدي إلى زعزعة الاستقرار الاجتماعي.
لهذا فإن التخطيط الاستراتيجي بعيد المدى ضروري.
نحن لا نستطيع أن نسمح للنمو الاقتصادي بالتقدم دون تحكم، خاصة إذا اعتمدنا بقوة على القطاع الخاص كمحرك رئيسي للنمو.
التنمية الاقتصادية يجب أن تتحقق على ضوء أهداف اجتماعية بعيدة المدى وسياسة تضعها السلطات ويصادق عليها البرلمان الوطني.
وهكذا فإن بواعث القلق بخصوص الاستقرار الاجتماعي والحفاظ على البيئة والتحسين النوعي في مستويات معيشتنا وتحسين توزيع الدخل يجب تضمينها وفهمها في البيانات السياسية.
بمناسبة الذكرى 57 لليوم الوطني لماليزيا الذي صادف 31 أغسطس، من الجيد أن ننظر إلى الخلف ونعاين نقاط النجاح في مجالات تتجاوز مجرد التنمية الاقتصادية والأهداف الإنتاجية.
عندما يبلغ المرء 57 عاما من العمر يصبح أكثر وعيا.
بالإضافة إلى ذلك، الأحداث المأساوية التي عانى منها البلد، في خسارة الأرواح في حادثتي طائرتين (MH370 و MH17)، حان الوقت لكي نتحد جميعا ونقدر وسائل الراحة التي نملكها.
كثيرون لا يملكون ما نملك.
هنا تكمن مهمة الحكومة الصعبة في قيادة البلد لتحقيق النجاحات الاقتصادية والاجتماعية.
لقد حققنا هذا من قبل ونستطيع أن نحققه مرة أخرى طالما أن المنطق والعقل هما اللذان يسودان الموقف.
لا فائدة من التركيز على اختلافاتنا.
الأهم من ذلك أننا بحاجة للبناء على قوتنا الجماعية.
تنوعنا هو قوتنا.
على البلد أن يقرر ما هو جيد له ويعمل عليه دون تأثيرات خارجية.
وبالعودة إلى حديثنا عن التطوير، ربما نحتاج لإعادة دراسة الكثير من أولوياتنا ومقارباتنا من جديد.
علينا أن نعيد التأكيد على أهمية وحدتنا الوطنية.
إذا كانت إندونيسيا التي تتألف من 14 ألف جزيرة تستطيع أن تتوحد، فإن بإمكاننا أن نفعل ما هو أفضل من ذلك بعدد أقل من السكان ومساحة جغرافية أصغر.