حوار بين كاتب ومكتوب عنه

في أحد الأيام استوقفني مجموعة من الشوارع والأرصفة وأعمدة الكهرباء، أو بالأصح لم يستوقفوني، بل أجبروني على التوقف عندما اعترضوا طريقي. تعجبت من منظرهم فحاولت الهروب ولكنهم تمكنوا مني. بادروني بالسؤال بنبرة حادة تملؤوها الجدية بقولهم: «وبعدين معاكم يا كتاب الصحف؟!» فلم أفهم قصدهم، فكرروا قولهم، فلم أفهم قصدهم، فقالوا: تتركون جميع قضايا الوطن وتكتبون عنا؟ تسكتون عن الجميع ويرتفع صوتكم علينا؟ تتركون ما كبر من الملفات وتضخم وتتفرغون لحفرنا وانقطاعاتنا؟ تصابون بالشلل في كل الملفات وعند ملفاتنا يصيبكم فرط الحركة؟ وكأن (ما في البلد إلا ذا الولد)؟!.
حينها فهمت قصدهم، فوضحت لهم أنهم استوقفوا الشخص الخطأ، فمثل هذا السؤال يجب أن يوجه إلى السيد الرقيب وليس لكتاب الصحف. فتفهموا موقفي واعتذروا مني وفتحوا لي الطريق.