بين المشايخ والكتّاب

يدور هذه الأيام سجال يتسم بالوعورة بين بعض المشايخ وبعض كتاب الرأي، سجال لم يصل إلى المستوى الذي يسمي الأشياء بأسمائها ويستوي على سخونة الأحداث ودقتها لمواجهة الأمور وجها لوجه، على الأقل من طرف المشايخ، إلا أنه يمكن أن يصنف في خانة (عالي الحرارة) ويوصف بـ(شديد الحذر) وأخشى ما يمكن أن يُخشى في المقابل أن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن وتضيع القضية الأصل في بطن السجال وتلفها رياح الشخصنة في أعاصيرها.
دون إخلال بمكانة المشايخ أو أي انتقاص لدورهم الجليل في خدمة الدين والوطن، يستطيع المراقب أن يحدد علامات التشنج فيما ظهر من الردود الجوابية على طرح بعض كتاب الرأي الذين لا يمكن أن تصادر جهودهم في خدمة وطنهم بسهولة، ظاهر الردود يلقي بالتهم في طريق الكتاب لمجرد أنهم أبدوا الرأي أو عبروا عن خيبة آمالهم تجاه دور الطرف المفترض عدم تأخر خروجه على الساحة أمام قضية طعنت الوطن في خاصرته أكثر من مرة، القضية التي تتطلب الحضور والمبادرة ذاتيا دون إيعاز بحكم ما يملك الطرف المعني من مقومات التأثير على الذهنية العامة التي اخُترقت وتعرضت في السابق إلى تعبئة على ظهرها حمولة كرها للآخر وفي داخلها ترغيب في الموت لا أقول إن الكل استجاب غير أن فئة تأثرت بما سمعت وانضمت إلى تشكيل الرفاق مقابل ضعف تردد صوت التنوير والتبصير المضاد وانقسمت الفئة تحت تأثير التغرير بل والتحريض على توجيه فوهة البندقية للداخل لقتل الآمنين وإرهابهم والنيل من منجزات البلد ومكتسباته وبين النفير خلسة إلى الخارج للمشاركة في أعمال يحسبونها بابا لنعيم الآخرة وقد أغوتهم المنابر، في الوقت الذي يتفق كل العقلاء من البشر رجال دين وأهل رأي على خروج هذه الأعمال وأربابها على تعاليم الدين وولي الأمر كما هو حال الاتفاق على خطورتها على استقرار الوطن وسلامة أهله والمقيمين على ترابه.
واقع الأمر لا يحتاج إلى حوارات كما يظن البعض، والقضية من أساسها مكتملة الأركان وضوحا وخطورة، الحاجة قائمة إلى ميثاق شرف وطني نابع من داخل النفوس تترجمه على أرض الواقع مواقف صريحة وواضحة والمشايخ في المقدمة.
بصراحة، يجب أن يلتقي السعوديون في حماية وطنهم من أنفسهم أولا.