تعزيز الأمن المجتمعي لمواجهة التطرف
الخميس، ٤ سبتمبر ٢٠١٤
إعلان وزارة الداخلية الأخير بتتبع وضبط 88 من المتورطين والمرتبطين بالفكر الضال خططوا لضرب أهداف في الداخل والخارج يمثل فصلا جديدا من المواجهة مع الفئة الضالة انتهى بضرب أوكارها في عملية استباقية تعزز الثقة في يقظة الأمن السعودي وتؤكد أن شجرة الإرهاب لن تجد لها موطئ قدم في تربة بلاد الحرمين الشريفين.
لقد ظلت المملكة تؤكد على الدوام عدم التهاون مع خوارج العصر ومن يوفرون لهم الدعم المادي واللوجستي لتنفيذ مؤامراتهم الدنيئة.
بل إن سياسة الحزم طالت حتى المتعاطفين و”المرجفين بالمدينة” الذي يروجون لأفكارهم، لأن تحصين المواطنين ضد آفات التطرف والغلو يمثل حلقة أساسية في الأمن المجتمعي.
كذلك فإن رصد الأجهزة المختصة لما تبثه أبواق الشر على شبكات التواصل الاجتماعي، وتحليله أسهم بشكل واضح في تنفيذ مثل هذه العمليات النوعية الوقائية التي وأدت فتنا في مهدها كان من الممكن في حال حدوثها – لا قدر الله – أن تحصد أرواح كثير من الأبرياء وتروع الآمنين وتوقع خسائر كبيرة في الممتلكات.
اللافت في بيان الداخلية أن البناء التنظيمي لخفافيش الظلام أراد أن يستثمر الواقع المضطرب الذي تمر به المنطقة وحالة الفلتان التي تعاني منها عدد من دول المنطقة، والذي أتاح لدعاة الفتنة بث آرائهم المتطرفة والتغرير بأبناء المجتمع وجرهم إلى مواقع الفتن.
أيضا كان لافتا أن 59 من بين المقبوض عليهم سبق إيقافهم وخضع غالبيتهم لبرامج المناصحة، إلا أنهم تنكبوا الطريق مرة أخرى.
إن رجال الأمن يؤكدون المرة تلو الأخرى أنهم قادرون بحول الله على حماية الوطن من عبث العابثين.
وستمضي سياسة الحزم مع المتطرفين والغلاة، جنبا إلى جنب مع مفاعيل الاستراتيجية الشاملة لمكافحة الإرهاب بكافة أبعادها.
وليس بعيدا تجربة المملكة في استيعاب مئات المتشددين عبر برنامج المناصحة الذي يقوم على أبعاد ثقافية وفكرية نفسية بإعادة تأهيلهم ومن ثم دمجهم في المجتمع، والذي كان مصدر إلهام للعديد من الدول التي عانت من آفة الإرهاب لا سيما في أوروبا.