منع من النشر
الأربعاء، ٣ سبتمبر ٢٠١٤
حضرت الانترنت وحضرت معها مساحات حرية لم تكن متوقعة للمحجوب والممنوع والمحظور في الصحافة الورقية (التقليدية).
اليوم الخبر الذي يحجب من النشر في الإعلام القديم تنشره الصحافة الالكترونية وتويتر واليوتيوب. والمقالات التي قد تمنع من النشر في بعض الصحف الورقية أصبحت تجد طريقها للنشر بكل بساطة على الشبكة الالكترونية سواء من الكاتب نفسه أو بوساطة آخرين من محترفي التعاطي مع وسائط الشبكة العنكبوتية.
وهذا بكل تأكيد يوصل الأفكار والآراء ووجهات النظر التي لا تستطيع الصحف اليومية الورقية نشرها لأسباب رقابية بحتة.
صحيح أنه أمر محرج للصحيفة التي حجبت المقالة أو الخبر، على الأقل ليس داخلها وإنما أمام قرائها المعتادين، وهو المهم بطبيعة الحال، وصحيح أن الصحف معذورة حينما تحجب مقالا لسببين، الأول يتعلق بما يعرف بالرقابة الذاتية، أي الرؤية الذاتية التي اعتاد مسؤول صفحات الرأي التفكير بها نتيجة معرفته المسبقة بما هو مقبول وما هو غير مقبول للنشر.. وبالمناسبة الرقابة الذاتية هي مسألة تقديرية من جهاز التحرير، فما يحجب في صحيفة قد تجده منشورا في صحيفة أخرى، فالمسألة تعتمد على حسن أو سوء التقدير، كما يقال في أدبيات الإعلام.
والثاني يتعلق بالرقيب الإعلامي بوزارة الإعلام، والذي أيضا لديه رؤيته الذاتية التي اعتاد بموجبها تقدير المتجاوز من غير المتجاوز مما تنشره الصحيفة الأجنبية من أخبار أو مقالات رأي..
وتجاوز هذه المعضلة والإحراج في نظري يتمثل في نفس السببين السابقين طالما أن ما يحجب هنا ينشر هناك، وكذا ما يمنع من الوصول للجمهور لكيلا يكون رأيا عاما تجاه بعض القضايا والموضوعات العادية أو الخلافية، أن يعيد جهاز التحرير مستوى تقديره أو رقابته الذاتية على ما كان يحجب لأسباب رقابية معتادة درءا للحرج ولإعطاء مساحات نشر توازي ما ينشر إلى حد ما في تويتر والفيس بوك واليوتيوب..أما الجانب الأهم في هذه المسألة فهو تفكير الرقيب الإعلامي الذي اعتاد الحجب والحظر وإيقاع العقوبات على ما يخالف سقف الإجازة الإعلامية في قاموس النشر من قبل الجهات المعنية.. بمعنى أن تتغير عقلية الرقيب الإعلامي الرسمي تجاه سقف الحرية المسموح به للنشر في الصحافة التقليدية (الورقية).
الصحافة الورقية يوميا تفقد قراء، ويوميا يحجم عنها المعلنون والممولون لصالح الشبكة العنكبوتية، وهو ما قد يخرج بعضها من السوق الإعلامية عاجلا أم آجلا، وهي خسارة وطنية ليست في صالح النظام الإعلامي الوطني..ولله الأمر من قبل ومن بعد.