الاحتكار والرخص يعرقلان نصف المشاريع
الأربعاء، ٣ سبتمبر ٢٠١٤1500 مقاول ينتظرون الإحالة على القائمة السوداء
احتكار الكبار والعرض الأرخص وراء تعثر نصف المشاريع الحكومية
علي شهاب - الدمام
اتفق عدد من المقاولين على أن احتكار الشركات الكبيرة للمشاريع الحكومية إضافة إلى طلب العرض الأرخص التي ما زالت تحكم آليات الترسية، تقف وراء تعثر نصف المشاريع، مطالبين بآليات جديدة تكفل ترسية المشاريع على أساس السعر الأفضل لا الأقل، وتوسيع دائرة التنافس بين شركات المقاولات لتضم الكيانات المتوسطة ودعمها عبر ترسية المشاريع عليها، ومعالجة المشاريع المتعثرة بسحبها من المتعثرين دون تعويضهم على اعتبار أنهم المسؤولون عن هذا التعثر.
رئيس اللجنة الوطنية للمقاولين فهد الحمادي، قال إن نظام العرض الأرخص تسبب في تعثر كثير من المشاريع، مضيفا أن ما يصل إلى 1500 مقاول سيضافون إلى القائمة السوداء التي تضم الآلاف منهم.
في حين لفت رئيس لجنة المقاولين السابق ناصر سعيد الهاجري، إلى أن كثرة المشاريع لدى مقاول واحد تؤدي حتما إلى تعثره في إنجاز بعض المشاريع أو كلها، وقال رغم الخسائر المتراكمة عبر السنين والتي تقدر بالمليارات إلا أننا لا زلنا نرتكب الأخطاء نفسها التي أدت لخسائر متكررة، حيث ما زلنا نسند تنفيذ المشاريع لمقاولين بعينهم بالرغم من وجود مشاريع كثيرة لديهم.
وأضاف أن إشراف المقاول على مشاريع كثيرة من الباطن لا يحقق التركيز المطلوب لإظهار المشاريع بالجودة المطلوبة.
ويرى رئيس لجنة المقاولين بغرفة الشرقية عبدالحكيم العمار، أن لتعثر المشاريع أسبابا كثيرة في مقدمتها عدم تفعيل الكود السعودي الموحد، وعدم وجود تصنيف موحد للمقاولين حيث يوجد لبعض الجهات تصنيفات خاصة بها تختلف عن الأخرى وبعض الجهات لا تلتزم بالتصنيف، يضاف إلى ذلك اعتماد السعر الأقل لترسية المشاريع، وهو أمر ينطوي على مخاطر جمة سواء على من يستخدم هذه المشاريع، أو على سلامة وبقاء هذه المشاريع، لأن الذي يتقدم بالسعر الأقل، يبيت النية على استخدام مدخلات ليست بمستوى الجودة المطلوب، الأمر الذي يقصر من أعمار المشاريع.
أما مقاول البنى التحتية سعد العتيبي، فذكر أن التعثر ينتج أحيانا عن عدم الالتزام بصرف الدفعات للمقاولين في الوقت المحدد، لكن في جميع الأحوال يجب أن يراعي المقاول جميع الظروف قبل التقدم لأي مشروع.
ودعا إلى أن تتعاون الجهات الحكومية المختصة مع اللجنة الوطنية للمقاولين لتحديد ما إذا كان المقاول يصنف في خانة متعثر أم خانات أخرى في هذا المقياس.
وطالب أن يكون من مخرجات هذا المقياس تحديد درجات العقوبات أو التعزيزات التي تمنح للمقاول والتي قد تنتهي بسحب المشروع مع أو بدون تعويض.
وقال مقاول مباني عطا الله الميموني، إن المقاول يجب أن يتحمل المسؤولية كاملة عن تعثر المشروع لأنه هو الذي وافق على تنفيذه بسعر أقل، مضيفا أن بعض المقاولين يعلمون مسبقا أنهم سيخسرون، لكنهم يتقدمون للمشاريع للاستفادة من السيولة في تشغيل عمالتهم، وبعضهم يبيعون المشروع بكامله لآخرين من الباطن وهؤلاء أصبحوا يشكلون ظاهرة في الفترة الأخيرة بسبب التعثر وعدم القدرة على إكمال المشروع أو المشاريع.
وأوضح عضو مجلس الإدارة السابق في غرفة الشرقية عبدالله المجدوعي، أن ترسية المشاريع لا تزال على من يقبل بالسعر الأقل حتى دون مراعاة للمدة التي يستغرقها المشروع ولا المواد المستخدمة فيه، وهذا يؤدي في كل مرة إلى تعثر المشاريع التي تتراكم حتى أصبحت هناك قائمة طويلة من المشاريع المتعثرة، في حين أن تنفيذها في مواعيدها كان يمكن أن يؤدي إلى وضع أفضل للمواطنين.
- نصف المشاريع متعثرة
- «نصف مشاريع المناقصات الحكومية تعتبر مشاريع متعثرة فعلا، ويرجع السبب في ذلك إلى عدم وجود هيئة تنظم عمل المقاولات في السعودية، وعدم وجود كود موحد أو تصنيف موحد، بالإضافة إلى لجوء بعض الجهات الحكومية إلى المقاول الأرخص بدعوى الحد من النفقات، حتى لو كان ذلك على حساب جودة المشاريع».
فهد الحمادي، رئيس اللجنة الوطنية للمقاولين
- الاستفادة من التجارب
- «أصبح من الضروري الاستفادة من تجارب كل من أرامكو السعودية وسابك في تصنيف المقاولين وفي الكود المستخدم لدى كل منهما، وفي برنامج تصنيف المقاولين وتأهيلهم لتنفيذ المشاريع. إن تطبيق العقد الموحد “فيديك” لدى تنفيذ المشاريع يمكن أن يسهم في تأمين المقاولين ضد عقود الإذعان، بما ينعكس إيجابيا لو تم تعميمها المشروعات بالمملكة».
عبدالحكيم العمار، عضو مجلس الإدارة ورئيس لجنة المقاولين بغرفة الشرقية
- الحصان المريض
- «أؤيد سحب المشاريع من المقاولين المتعثرين شريطة دفع قيمة المراحل المنفذة من المشروع، لأن المتعثر كالحصان المريض الذي لا يستطيع الحركة إلى الأمام، ومن المهم أن تتم ترسية المشاريع على أساس أفضل العروض وليس أقل الأسعار، لأن أغلب المشاريع المتعثرة هي نتاج للترسية على أساس السعر الأقل وعدم النظر في إمكانات المقاول وتصنيفه وما لديه من مشاريع».
ناصر سعيد الهاجري، رئيس لجنة المقاولين السابق
- لا لتعويض المتعثرين
- «من المهم في حال سحب المشاريع من المقاولين المتعثرين عدم تعويضهم عن أي خسائر يتكبدونها لأنهم هم المسؤولون عن تعثرهم وتعثر المشاريع التي من المفروض أنها مشاريع حيوية تخدم المواطنين، وللأسف فإن هناك كثيرا من المشاريع المتعثرة التي تمت ترسيتها على أساس الأسعار الأقل وهي الآن متعطلة منذ سنوات».
سعد صليب العتيبي، مقاول بنى تحتية
- تغيير نظام الترسية
- «سحب المشاريع مفيدا إذا أعطيناها لمقاول ينجزها، ولكن إذا تكرر الحال نفسه مع المقاول الجديد فما الفائدة إذا، يكمن الحل في ضرورة تغيير نظام ترسية المشاريع بما يؤدي إلى الالتزام بتنفيذ المشاريع في الوقت المحدد واعتماد السعر الأفضل وليس السعر الأقل».
عبدالله المجدوعي، عضو مجلس إدارة سابق في غرفة الشرقية ومقاول
- حتمية التعثر
- «يجب اعتماد آليات حديثة لتصنيف المقاولين تنسجم مع الأنظمة العالمية وعلى رأسها نظام فيديك وكذلك الحال مع المشاريع، لأن اعتماد أقل الأسعار يؤدي إلى خسائر فادحة للاقتصاد الوطني، وليس له فائدة لأنه سيؤدي حتما إلى التعثر الذي سيوقف المشروع وسنحتاج إلى أموال جديدة لإعادة تنفيذه من جديد».
عطا الله الميموني، مقاول مبان