الأخطاء طريقك لحب الرياضيات
الأربعاء، ٣ سبتمبر ٢٠١٤
ترتبط مشاكلنا اليومية بمختلف أشكالها بالرياضيات، هذا ما يؤمن به الكاتب جوردان الينبرغ حين أصدر كتابه «كيف لا تكون مخطئا» والذي يؤكد فيه أن الصورة السيئة التي يمتلكها الناس عن علم الرياضيات تأتي نتيجة فهمها على أساس الصواب والخطأ، في مقابل أنها مبنية على التجربة والخطأ.
يقول الينبرغ مستمتعا، حتى القصص المثيرة عن «المشاكل التي نفكر بها يوميا، كالسياسة والطب والتجارة والدين تتشابك مع الرياضيات، وفهم دوره في مثل هذه المسائل يعطي بعد نظر لا يمكن الوصول إليه بأي وسيلة أخرى».
يتحدث الينبرغ بحماسة عن معرفة هذا العلم، بأنه يشابه نظارات بأشعة سينية تكشف البنى المختبئة تحت سطح العالم الفوضوي، أو عضوا صناعيا يعمل بالطاقة الذرية ويتصل بالمنطق والتفكير السليم، ويضاعف من قوته ومداه بشكل كبير.
ولكن لماذا هذا الخوف والقلق من تعلم الرياضيات، يقول الينبرغ «نعلّم الرياضيات كما لو كانت حول تطبيق صيغة واحدة، نحدد الجواب الصحيح ونمضي نحو المسألة التالية دون التفكير في حقيقة ما نفعل، لكن هذه ليست حقيقة هذا العلم، فهو مشروع إبداعي وإنساني في الواقع وعدسة تمكننا من رؤية العالم بشكل أفضل».
يحمّل الكاتب مسؤولية التعامل السيئ مع الرياضيات لأسلوب التعليم الأصم حسبما ذكر موقع تايم، ويضيف «قد يكون صعبا على طلابي أن يفكروا بتجربة أشياء مختلفة، لقد تعلموا أن الرياضيات عبارة عن سلسلة من الصيغ، فهم لا يدركون أنها ما هي إلا تجربة وخطأ، وإجراء تجارب، ينطبق هذا الأسلوب على الرياضيات المتقدمة، لكني أعتقد أنه يمكن تطبيق طريقة التفكير هذه على المراحل الأولية.
ويوضح عن تجربته الشخصية «غالبا ما يأتيني أحد طلابي خلال ساعاتي المكتبية ليسألني عن مسألة ما، قائلا بأنه لا يعلم من أين يبدأ، بالطبع لن يعلم من أين يبدأ فهي محاولته الأولى، لذا أخبره بأنه ينبغي عليه تجربة بعض الأشياء ومحاولة اكتشاف الطريقة الصحيحة».
يقر الينبرغ بأن هذا النهج سيتطلب نقلة نوعية، مشيرا إلى أن الأشخاص غير معتادين على اتخاذ نهج سهل وبسيط في الرياضيات، ويشعرون بالتوتر عند ذكرها، لأنهم يحملون كثيرا من الخوف والقلق بداخلهم.
مضيفا أن «الأشخاص يكرهونها لأنهم لا يحبون أن يكونوا على خطأ، ومن غير الصحيح رؤية العلم كمجال يحوي الصواب والخطأ».
فالمعرفة بالرياضيات لا تأتي لمجرد أن الأستاذ يقول ذلك، وهي مجال يمكن للأشخاص أن يظهروا فيه صحة الأجوبة لأنفسهم، لذا إن كانت الرغبة في تجنب الخطأ جزءا مما يولد الخوف من الرياضيات، فإن استعداد الشخص لإفساد الأمور هو الطريق نحو تعلم حب الرياضيات.