الفضاء الالكتروني والطاقة يشكلان مستقبل الناتو
الأربعاء، ٣ سبتمبر ٢٠١٤
يتوجه اليوم قادة العالم إلى ويلز لحضور قمة حلف شمال الأطلنطي “ناتو”، ليس فقط لمناقشة مستجدات الساحة الدولية ولا الاحتفاء بالناتو الذي بلغ عمر التقاعد 65 عاما، وإنما أيضا للتفكير العميق والهادئ في مستقبل هذا الحلف.
وبحسب مؤلف التقرير الخاص عن “مستقبل حلف شمال الأطلنطي” جيمس جولدجير فإن عمليات الناتو بدأت تتوسع في التسعينات من القرن العشرين خاصة بعد انضمام معظم دول أوروبا الشرقية (الشيوعية) سابقا إلى الحلف، ومن ثم أصبح الحديث عن مستقبله يدور – كما خمن بعض المراقبين الدوليين – حول الفضاء الالكتروني وأمن الطاقة كأحد المحاور الرئيسة للقمم المقبلة، إضافة إلى أن هجوم روسيا على أوكرانيا وضم شبه جزيرة القرم وتسليح الانفصاليين في الجزء الشرقي من البلاد قبل غزو أوكرانيا بالفعل الأسبوع الماضي، بدد هذه الأحلام الوردية عن المعاش المطمئن والهادئ للناتو، وعلى الرغم من أن أوكرانيا ليست عضوا في حلف شمال الأطلنطي فإن الإجراءات التي اتخذها الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” أخيرا تهدد بالفعل الاستقرار الأوروبي.
ويشير جولدجير إلى أن الأخطر من ذلك أن تحركات بوتين ومزاعمه (نيابة عن الروس) الذين يعيشون خارج الاتحاد الروسي، أنعشت النزعات القومية القديمة مما أثار مخاوف بعض الدول الأعضاء في الحلف بشأن نوايا القيصر الروسي في التوسع في الدول المجاورة وضمها إليه، مضيفا أن “المبدأ الأساس للتحالف والانضمام للناتو تنص عليه المادة الخامسة من معاهدة واشنطن 1949: أن هجوما على دولة واحدة أو أكثر من أعضاء حلف شمال الأطلنطي يعتبر هجوما ضد الدول الأعضاء جميعا”، هذا المبدأ عاد إلى الواجهة مرة أخرى مجددا حيث سعت دول مثل إستونيا ولاتفيا وبولندا للاطمئنان إلى أن الناتو سيكون جاهزا للدفاع عنها إذا لزم الأمر.
كما يوضح أنه منذ الربيع الماضي سافر عدد من المسؤولين الأمريكيين الكبار – بمن فيهم الرئيس أوباما ونائبه جو بايدن – إلى المنطقة في محاولة لطمأنة الدول الأعضاء والإعلان عن زيادة المساعدات المالية والدوريات العسكرية الجوية فوق أراضيها، متوقعا زيارة أوباما أثناء حضوره القمة إستونيا لإعادة تأكيد دعم الولايات المتحدة.
ووفقا لجولدجير فإن أحدث تصريح حول مستقبل الناتو جاء على لسان الأمين العام للحلف أندرس فوج راسموسن الأسبوع الماضي بأن القمة لن تسفر عن إقامة قواعد في شرق أوروبا كجزء من القرارات التي ستسفر عنها القمة في ويلز، ما يعني أن حلف شمال الأطلنطي في عامه الخامس والستين – على ما يبدو – لديه نفس الإحساس والغرض المتجدد، ولن يحال إلى التقاعد بعد.
مفهوم الأمن الروسي من وجهة نظر الرئيس بوتين، حسب ما ذهب إليه جولدجير، يتمثل في انعدام أمن الجيران بما في ذلك مولدوفيا وجورجيا وأوكرانيا حيث تثير روسيا من آن لآخر الصراعات المجمدة وتعمل على تسييلها من جديد وهو ما حدث أخيرا في أوكرانيا!