لامار تقاوم العنصرية بالمعرفة والباليه
الثلاثاء، ٢ سبتمبر ٢٠١٤
لامار عمار ابنة السادسة، حفيدة زكي الجوهرجي أحد أعيان مكة المكرمة، التي ولدت في فرنسا ولقبها الفرنسيون بصاحبة العيون النهرية، ترعرعت في عاصمة النور والعطور، واستطاعت بدعم والديها أن تتقن أربع لغات: الفرنسية والصينية والألمانية بالإضافة إلى اللغة الأم العربية.
وبلكنة مكية شفيفة تقول لامار لـ»مكة» إنها تحب الغناء والرسم، وتمارس رقص الباليه بكل ليونة وجمال، مضيفة: « التحقت بحصص الباليه لأستمتع بوقتي وأستثمر ما يفيض منه، رغم أن معلمة الرقص تمارس العنصرية ضدي، لأنني من أصول عربية، لكن لا يهم فأنا أحب التعلم، وحاليا سوف التحق بحصص تعلم الكاراتيه حتى أحمي نفسي من التحرش».
وفي الوقت الذي يهاجر فيه الناس هجرة جماعية من بلادنا المشتعلة صيفا إلى بلاد الغرب والشرق الباردة والمعتدلة، عادت لامار بحنين الطفولة هذا الصيف مرتين للوطن الحاضن، السعودية، بعد أن أصرت على عائلتها الصغيرة على قضاء فترة الصيف مع أهل صديقاتها المدربات في أحد الأندية النسائية بمكة، واللاتي يستمتعن بقصص لامار الجميلة وحكايات صندوق الذكريات.. والدة لامار رهام الجوهرجي تقول عن ابنتها:» تمتلك لامار شخصية جريئة واجتماعية، وتحب التحدث بلباقة مع من يكبرها سنا، وكثيرا ما تصاحب من هم أكبر سنا منها، لأنها تجد في أحاديثهم المهمة ما يشدها ويثير انتباهها، آراؤها خاصة، وتعمل على قول من تراه صادقا ونبيلا، حساسة جدا ورقيقة، وتراعي مشاعر الجميع، كما أنها تحن على المظلوم والضعيف، وكثيرا ما تقول لي: ماما قلبي يحزن على من لا يجد أحدا يقف لحمايته.. أحبها كثيرا، فهي متعاونة معي ومع الأسرة، وعطاؤها يفوقنا جميعا بلا مقابل».
من جانبها أوضحت نورة البطحي، إحدى صديقات الأسرة، أنها لم تقابل في حياتها فتاة تمتلك مثل شخصية لامار، فهي قوية وذكية ومتعاونة، وثقافتها متنوعة وعالية، وذوقها رفيع.. مبدية إعجابها بخط يدها وهي تكتب أسماء من تقابلهم مع التوقيع لهم بشكل خاص، بعد أن تركت انطباعا جميلا لدى الكل والذين يتمنون رؤيتها من جديد.
وتعلق رباب الفهمي مدربة اللياقة في نادي carves النسائي بمكة التي التقت لامار قائلة: «إن إعطاء الطفل الثقة ليحدد ماذا يريد أن يتعلم، وأين، و متى، يساهم بشكل كبير في تنشئته بشكل صحيح، ليصبح قادرا على اتخاذ أي قرار يتعلق بإدارة حياته، وهذا ما فعله أهل الطفلة لتتكون شخصيتها بقوة واستقلالية وتوازن»، مضيفة: «أسعدتنا بشخصيتها التي تتحدث إلينا كأنها امرأة ناضجة بعد أن قضينا معها أوقاتا ماتعة، وها هي الآن تعود إلى فرنسا وهي تحمل صورا وذكريات لن تنساها».