الوقود يربك الاقتصاد اليمني

زاد قرار الحكومة اليمنية الصادر في مطلع شهر أغسطس 2014 والقاضي بتحرير أسعار الوقود وإلغاء دعمها من إرباك المشهد السياسي غير المستقر، فيما الأنظار تترقب استعادة البلاد استقرارها.
وأوضح نجيب شحرة الخبير الاقتصادي لدى المنظمات الدولية في موقع swissinfo.ch: «لم تعد سياسة دعم المشتقات النفطية الأداة المناسبة للدعم والتشجيع أو الحماية، بل تحولت إلى عبء على كاهل الاقتصاد اليمني، وتكلف الموازنة العامة التزامات مالية عالية، ترتفع من سنة إلى أخرى، وتسهم بشكل كبير في تسارع التدهور الاقتصادي، الذي قد يصل إلى حالة الانهيار في حال غياب التدخل واتخاذ قرارات إصلاحية».
وأضاف شحرة «التكاليف المالية المباشرة التي تتحمّلها الموازنة العامة، بلغت تريليونا وأربعمئة مليار ريال خلال الفترة بين 2010 و2012، نتيجة ارتفاع حجم الدعم إلى إجمالي الناتج المحلي، إذ ارتفع من 9 % في 2010 إلى 10 % في 2012، حتى أصبحت إيرادات النفط لا تغطي الواردات من مشتقاته.
وحسب تقرير البنك المركزي للربع الأول من العام الحالي، بلغت عائدات الصادرات النفطية 404 ملايين دولار، مقابل 745 مليون دولار، قيمة واردات المشتقات، وهذا يعكس مدى الاختلالات الاقتصادية والمالية، التي أصبح عليها حال البلاد.
غير أن هناك من يرى أن تحرير أسعار الوقود، سيزيد من معاناة غالبية اليمنيين، خاصة الفقراء الذين وصلت نسبتهم إلى نحو 50 % من إجمالي السكان، فيما لم تتبن الحكومة سياسة بدائل فعّالة للتخفيف من الفقر والبطالة، المقدرة بنحو 40 %، باستثناء إضافة 250 ألف حالة جديدة من المستفيدين من الضّمان الاجتماعي.
وتشير الدراسة التي أنجزها صندوق النقد الدولي إلى أن نحو 40 % من إجمالي الدعم يذهب إلى 20 % من الأسر الأكثر ثراء، ومن المؤكد، أن قرار رفع الدعم عن الوقود، يندرج ضمن الإجراءات والتدابير التي تفرضها المؤسسات المالية الدولية على السياسة المالية لليمن وترتب على ذلك أن الفئات الغنية هي التي استفادت من الإصلاحات الاقتصادية، وتحرير الأسعار على مستوى الخصخصة، والإصلاح الضريبي.